Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 janvier 2013 6 05 /01 /janvier /2013 16:25

 

news1.711369-copie-1.jpg

إدريس لشكر في حوار مع «الشرق الأوسط»: رئيس الحكومة يقول دائما إن هناك تماسيح وعفاريت   تستهدف حكومته.. وهذا وهم يجب أن ينتهي

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=711369&issueno=12454

حاتم البطيوي 
كيف ينظر إدريس لشكر، الأمين العام الجديد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض، إلى مستقبل هيئته السياسية العتيدة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس أيام كانت في المعارضة قبل تشكيل حكومة التناوب التوافقي التي هدفت إلى إخراج البلاد من حالة السكتة القلبية، التي حذر منها العاهل الراحل الملك الحسن الثاني؟ وما هي ملامح معارضته في ظل التوازن الذي اختل جراء هيمنة قوى محافظة (حزب العدالة والتنمية الإسلامي)على المشهد السياسي في البلاد؟

هذا جزء من أسئلة كثيرة حملتها «الشرق الأوسط» إلى زعيم «القوات الشعبية»، الذي يبدو أن تغيير مظهره، وظهوره بشارب «موستاش» قبيل موعد المؤتمر التاسع للحزب، حمل تباشير فوزه بقيادة حزب المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي.. وآخرون. فلشكر بدا مصمما على إرجاع الحزب إلى وهجه السابق مع التأكيد على المحافظة على وحدته وعدم تكرار مقولة بوعبيد: «أرض الله واسعة»، وهي أرض قال إنه سيجعلها «ضيقة بشكل كبير لأضمن بقاء الجميع بل وإرجاع من يمكن إرجاعه»، بيد أنه أزمع على البدء بنفسه. كيف ذلك؟ يقول، في هذا الصدد، إنه عندما يحضر شخص نفسه لمحطات معينة في عالم الأحزاب والسياسة يظل للشكل الذي يظهر به تأثيرا، ولذلك، يضيف لشكر: «ربما وأنا أتأمل إحدى صوري السابقة بدوت فيها شابا يافعا حاملا لهذا (الموستاش)، وكنت وقتها نحيفا وأنا اليوم سمين. وتساءلت مع نفسي: كيف يمكن للمرء أن يعود إلى حيوية الشباب ويتهيأ لهذه المهمة والمسؤولية، فتبين لي في تلك الصورة شيئان. الأول هو (الموستاش)، والثاني ضرورة الالتزام بحمية غذائية. فقلت لنبدأ بـ(الموستاش)، والحمية تأتي لاحقا».

وفي ما يلي مقطتفات من نص الحوار الذي جرى في الرباط.

* كنت فاعلا أساسيا ومرشحا في المؤتمر الثامن والمؤتمر التاسع. فيما اختلف المشهد في نظرك؟

- أنا من جيل يشكل جسرا بين جيلين. جيل مؤسسي الحزب الذي تربى في الحركة الوطنية، وعاش معركة بناء دولة الاستقلال أي مرحلة الخمسينات والستينات التي كانت صعبة. فهذا الجيل هو الذي قاد الاتحاد الاشتراكي بشرعيته التاريخية. وأنا من جيل يمكن اعتباره جيل سنوات الرصاص، الذي التحق بالحزب في عقد السبعينات من القرن الماضي، وعايش انقلابين عسكريين، وحملات القمع، والثقة المنعدمة بين الحاكمين والمجتمع، وعايش أيضا الاستبداد والطغيان، وعرف مظاهر وظواهر متعددة ضمنها التطرف اليساري، واقتناعه آنذاك بالأفكار والمبادئ الكونية المتمثلة في العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والحريات العامة. وعندما نقول إننا نشكل جسرا بين جيلين، لأن هناك اليوم جيل ثالث يمكن أن نسميه جيل الحراك الديمقراطي (الشباب). وأود الإشارة إلى أن الاتحاد الاشتراكي ظلت قيادته منغلقة إلى حدود المؤتمر السادس (2001)، وجيلنا هو من فتح باب القيادة في ذلك المؤتمر. وكانت أول مرة ندخل فيها المكتب السياسي أنا ومجموعة من شباب الحزب. ولعل ما ميز الترشيحات في المؤتمر الثامن وفي المؤتمر التاسع أيضا، هو أنني كنت الوحيد من هذا الجيل الذي يقدم ترشيحه للقيادة، وهكذا دشنت لمرحلة جديدة للحزب هي مرحلة الشرعية الديمقراطية.

إن السياقات التي قدمت فيها ترشحي في المؤتمر الثامن هي غير سياقات المؤتمر التاسع. ففي المؤتمر الثامن كان الحزب يعيش أزمة حقيقية. ومع كامل الأسف، التحضير للمؤتمر اتجه نحو إلصاق هذه الأزمة بشخصي المتواضع، وكأنني المسؤول عن حكومة التناوب، أو كنت فاعلا أساسيا في الحكومات التي تلت حكومة التناوب، وبدوت كأنني من سيلبس كل السجالات والتناقضات والشقاقات التي عرفها الحزب، رغم أن القرار كان بيد الإخوان في القيادة. زد على ذلك أن الأرضية السياسية التي حضرت للمؤتمر كانت بعيدة كل البعد عن التحليل العلمي للأوضاع العامة في البلاد، إذ عبرت عن موقفي بوضوح خلال الشوط الأول من المؤتمر مما أدى إلى تأجيله إلى الشوط الثاني، الذي عرف توافقا على أرضية سياسية، وعلى بيان عام شكل نقيض ما حضرته اللجنة التحضيرية في الشوط الأول. ولعل أهم ما جاء في البيان العام هو مطلب الملكية البرلمانية، الذي سيصبح مطلبا جماهيريا بعد شهور قليلة من المؤتمر الثامن، وستتبناه حركة فبراير.

فهذه هي الظروف التي ترشحت فيها في المؤتمر الثامن، وتعلمون أنه في هذا المؤتمر تمت المنافسة بشكل ديمقراطي، وانتخب أخونا عبد الواحد الراضي، أمينا عاما للحزب، ولكن ليس بأغلبية مطلقة بل نسبية، ورغم ذلك دبر الأخ الراضي الحزب بالرصانة والحكمة، رغم أن الأصوات كانت موزعة على أربعة مرشحين، والمنافسة جعلتهم متقاربين في الأصوات، كما حافظ الأخ الراضي، وهو شيء يحسب له، على وحدة الحزب. ولم يحدث أن انسحب جزء من مكوناته أو حدث انفصال.

* ما أهم ما ميز التحضير للمؤتمر التاسع؟

- عكس المؤتمر الثامن الذي عرف التحضير له سجالا ومشاحنات، تم التحضير للمؤتمر التاسع في إطار التوافقات، واتخذت القرارات في كل المجالس الوطنية للحزب بالإجماع. وبطبيعة الحال كان هناك بعض الإخوان من لهم رأي مخالف.

بعد صدور البيان العام، الصادر عن المؤتمر الثامن، بعثنا كقيادة بمذكرة للإصلاحات السياسية والدستورية إلى جلالة الملك، وربطنا مشاركتنا في الحكومة بفتح ورش الإصلاحات الدستورية، وهو الشيء الذي تحقق خاصة مع ظهور حركة فبراير، والحراك الديمقراطي الذي عرفته المنطقة برمتها. وهكذا كنا في المؤتمر التاسع أمام قيادة للمؤتمر الثامن تأتي لتقديم حصيلتها والمحاسبة. وبكامل الصدق دبرت القيادة أمورها وفق ما طلب منها في البيان العام للمؤتمر الثامن رغم أن ظروفا محلية وإقليمية صادفتها وأسعفت في أن تجعل من البيان العام شيئا ملموسا يمشي على الأرض. ولعلكم تذكرون أنه في الوقت الذي رفعنا المذكرة إلى جلالة الملك عاب علينا الجميع ذلك، واعتبروا الأمر نوعا من المزايدة السياسية، ومحاولة للقفز على مشاكل الحزب. ولم يساند مطلبنا هذا أحد، سواء على يسارنا أو على يميننا.

* ما الجديد الذي جاء به المؤتمر التاسع؟

- جددنا طريقة انتخاب القيادة، وجعلنا من الحياة السياسية الداخلية لحزبنا شأنا عاما، ولم يعد شأنا خاصا لأننا أشركنا الرأي العام، ولم يعد شأن الحزب يهم الاتحاديين والاتحاديات فقط.

إنكم تعلمون جيدا أن التابوه (المحرم) في حياة الأحزاب ليس هو البرنامج السياسي أو المرجعية السياسية. التابوه هو ما يتعلق بالتنظيم، وكيفية انتخاب القيادات، واتخاذ القرار. وبالنسبة لهذا الأمر كنا سباقين إلى ذلك، وجعلنا المغاربة يتابعون مباشرة الخروج من مرحلة انتخاب القائد بالأغلبية النسبية إلى مرحلة انتخابه بأغلبية مطلقة، عبر الاقتراع السري، وخوض المنافسة بناء على أرضيات وبرامج، ومناقشات وحوارات جرت في مختلف المنابر الإعلامية. وتمكن كل المرشحين للأمانة العامة من القيام بجولات في مختلف الأقاليم، والاتصال مباشرة بالتنظيمات، وعقد لقاءات لشرح برنامجهم وتوجههم، وطرحنا عدم الإبقاء على لجان الترشيحات. لذا اعتبر كل هذا مكسبا.

* كثيرون وقفوا خائبين أمام الديمقراطية المفتوحة التي تجلت في تنافس خمسة مرشحين على القيادة، بينما وقف آخرون خائفين على مصير الحزب. بماذا ترد على هؤلاء وتطمئن أولئك؟

- نحن شئنا أم أبينا شعوب محافظة، ومع كامل الأسف هذه المحافظة وصلت حتى إلى نخبنا. فالمرء يبدو في ظاهره حداثيا وتقدميا لكن عند اتخاذ إجراء أو تدبير حداثي تجده محافظا. وأنا لدي قناعة مفادها أن المنافسة الديمقراطية، والديمقراطية المفتوحة هي من سيقوي الاتحاد، وهي من سيقنع الأجيال الجديدة بأن دوائر القرار في الحزب غير مغلقة أمامهم. فأنا الذي ترشحت اليوم لقيادة الاتحاد الاشتراكي انخرطت في صفوفه وأنا شاب يافع، وقضيت فيه حتى الآن 40 سنة انطلاقا من الشبيبة الاتحادية إلى الخلية التلاميذية، فالخلية الطلابية إلى خلية الحي، ثم الخلية المهنية بصفتي محاميا. فقد خبرت كل لبنات التنظيم الحزبي محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا، وكنت نائبا برلمانيا لعدة ولايات، ومستشارا جماعيا (بلديا). فهذا التراكم يجعل ترشيحي للأمانة العامة له شرعيته، ورغم هذا التراكم هناك من يقول إن المرحلة تتطلب من هو أكثر اتزانا، ولهذا تحدثت عن المحافظين، وبالتالي إذا لم يكن المرء متزنا بعد 40 سنة من العمل السياسي هل سيكون كذلك بعد أن يحال إلى التقاعد؟

* هل كلامك هذا رد على من قالوا بأن الاتحاد الاشتراكي هو في حاجة إلى قيادة لمرحلة انتقالية مدتها سنتين، وطرحوا اسم فتح الله ولعلو، الذي خرج من حلبة السباق على الأمانة العامة في الدور الأول؟

- لا أشاطر هذا الرأي لسبب وحيد هو أن الاتحاد الاشتراكي لم يعد يتحمل أية مرحلة انتقالية. كما أنه لم يعد هناك مجال للتردد. فإما أن يكون الاتحاد الاشتراكي ابتداء من الغد أو لا يكون. كما أن البلاد لن تظل في قاعة الانتظار إلى أن يمر حزبنا من هذه المرحلة الانتقالية. فالوضع اليوم يتميز بكون التوازن في بلادنا اختل لصالح قوى محافظة، وهو وضع لم تعشه من قبل بقدر ما عاشته بعد الانتخابات الأخيرة.

فواهم من يعتقد أن ميزان القوى هذا سيصحح في ظرف وجيز. فلا بد من نفس طويل والعمل في العمق، أي وسط المجتمع، ومع الحركة الجماهيرية، لإعادة هذا التوازن، الذي اختل، إلى طبيعته. ولذلك فهذا العمل ليس بإمكانه انتظار مرحلة انتقالية أو غيرها، إذ ينبغي البدء فيه مباشرة بعد إتمام تشكيل أجهزة الحزب.

* إلى جانب إعادة التوازن المختل، ما الرهانات التي يسعى حزبكم إلى تحقيقها في ظل ولايتكم، وفي ظل مشهد حزبي صعب ومرتبك، وهل من خارطة طريق لإخراج الاتحاد الاشتراكي من المأزق الذي يعيشه؟

- هناك مفهوم خاطئ. فمن يتحدث عن أزمة الاتحاد الاشتراكي ينسى أنها انعكاس للأزمة العامة في البلاد، وأن الاتحاد الاشتراكي الذي ناضل على امتداد عقود، هو الذي أدى إلى إفراز الأزمة التي تعرفها البلاد بشكل واضح جعلت الملك الراحل الحسن الثاني يتحدث عن السكتة القلبية. فنضال حزبنا هو الذي أوصلنا جميعا، حاكمين ومحكومين، إلى أن نعي أزمة البلاد. وهذه الأزمة تحملها الاتحاد الاشتراكي بقبوله تشكيل حكومة التناوب رغم أن البلاد كانت على مشارف السكتة القلبية. إن تحمل حزبنا للأزمة جعله يلبس هذه الأزمة، ويتماهى معها. وبدأنا نبرر ما لا يبرر، ولا نقول للأبيض أبيض وللأسود أسود. ورغم خرق المنهجية الديمقراطية مع تعيين إدريس جطو (وزيرا أول) استمرينا في الحكومة، ورغم الرتبة التي حصلنا عليها في الانتخابات التشريعية لعام بقينا أيضا في الحكومة. ومما لا شك فيه فإن كل ذلك أثر في حزبنا.

واليوم بعد القرار الذي اتخذناه بالرجوع إلى موقع المعارضة، وهو اختيار توافق عليه كل الاتحاديين، يجب أن نفعل هذا القرار تفعيلا حقيقيا. فالبلاد عرفت إصلاحا دستوريا مهما يعطي الشرعية لكل المطالب السياسية التي يجب أن نخوض من أجلها معركة تفعيل الإصلاحات الدستورية الواردة في الدستور الجديد، ناهيك عن أن البلد اليوم فيها حكومة ستضرب في العمق المكتسبات والإصلاحات الكبرى التي وصل إليها الشعب المغربي، ولذلك يجب على الاتحاد الاشتراكي أن يلعب دوره كاملا في قيادة المعارضة، وأن لا يؤسس دوره على أساس الرتبة (الثالثة) التي حصل عليها في صف المعارضة انطلاقا من الانتخابات الأخيرة.

* تقصد قيادة المعارضة بجميع مكوناتها الحالية في البرلمان وخارجه؟

- في المؤسسات وخارج المؤسسات.وأعتقد أن الاتحاد عليه أن يتجاوز الدور الذي يقوم به اليوم كمعارضة برلمانية. ويجب أن يتحول إلى الوضع الذي كنا عليه بصفتنا معارضة بذراعها الاجتماعية والإعلامية بتبنيها لقضايا المحرومين أيا كانت.

* لكن ماذا وقع في المجتمع المغربي حتى ضعف الاتحاد الاشتراكي؟

- سيطرت على المجتمع «مافياتان». الأولى تتجسد في مافيا الآليات الانتخابية والوسطاء الانتخابيين، والمتمثلة في أحزاب إدارية ويمينية. ومافيا أخرى ولدتها لنا الفضائيات العربية من خلال دعوات التبليغ وخلق نوع من «الزبونية» تحت غطاء المرجعية الدينية. وهو ما جعل المجتمع يتجاذبه هذا النوع من الوسطاء. واليوم على الاتحاد الاشتراكي العودة إلى هذا المجتمع بنضال القرب، وتقديم صورة حقيقية للسياسة بمفهومها النبيل، وتوعية الناس على أنه لا ينبغي لهم أن تحولهم هذه المافيات إلى خزان انتخابي يستعملونه عند الحاجة، وهذا مما أدى إلى تراجع حزبنا. إذن، علينا كاتحاد اشتراكي أن نطرح الطريق الثالث للعمل السياسي النبيل المتمثل في نضال القرب، أي تبني قضايا المواطنين وهو ما سيساعد الأداة الحزبية على الانتشار والتوسع. لقد قلت في أرضيتي الانتخابية إن اللبنة الأولى التنظيمية يجب أن تكون نواة في كل جماعة محلية (بلدية)، وقلت أيضا إنه إذا تمكنا في المؤتمر القادم للحزب من تغطية نسبة في المائة من البلديات، بحيث تكون لنا فيها فروع، سنكون بالفعل قد بنينا الأداة التنظيمية للقرب من المواطنين، وآنذاك تكون المعارك الانتخابية لها معنى ومدلول، ونقدم للمواطنين وصفة أخرى غير تلك المغلفة بالدين أو تلك ذات الجانب المافيوزي.

* أنت تتحدث عن الجانب المافيوزي، لكن ألا ترى أن مبادرة الانفتاح على الأعيان والكائنات الانتخابية أيام قيادة محمد اليازغي ساهمت كذلك في إضعاف حزبكم؟

- بالتأكيد. وهذا نوع من النقد الذاتي. فنحن فشلنا في الانفتاح لأنه أخد بعدا واحدا فهو عوض أن ينزل إلى الجماهير، وجدنا أنفسنا مثل آخرين نبحث عن الحل السهل. فبدل أن تأتي الدائرة الانتخابية من القاعدة بدأنا نبحث عن من يملك مفاتيحها. لذلك ليس عيبا أن يعترف المرء بخطئه، ويقوم بمراجعة الذات، وهذا ما قمنا به في المؤتمر التاسع.

* ماذا عن تصوركم بشأن التعامل مع أطياف المعارضة الأخرى الموجودة في البرلمان خاصة حزب الأصالة والمعاصرة؟

- على المستوى البرلماني كانت عندنا سابقة في القانون المالي الذي تمت المصادقة عليه أخيرا، تمثلت في بدء تنسيقات بين فرق المعارضة البرلمانية، فلم يعد تابوها (محرما) أن يصوت الفريق البرلماني الاشتراكي على مقترح لفريق الأصالة والمعاصرة، كما لم يعد تابوها أن يصوت فريق التجمع الوطني للأحرار وفريق الأصالة والمعاصرة على مقترح لفريق حزبنا، وهكذا بدا نوع من التنسيق بين مكونات المعارضة، كما أن الأخ رئيس الفريق النيابي لحزبنا توصل مع رؤساء فرق المعارضة الأخرى إلى اتفاق بشأن العمل المشترك في مجلس النواب. هذا مع التأكيد أنه خارج العمل البرلماني لا يمكننا التنسيق إلا مع من يتوافق معنا. فنحن هنا لسنا بصدد تحالفات لأن هذه الأخيرة لها قواعدها وأسسها من ضمنها على الأقل المرجعية المشتركة، والتقارب في البرنامج لكن في العمل السياسي هناك تنسيقات في سياقات معينة، وهناك اتفاقات تفرض نفسها في ظروف معينة كذلك، وبالتالي لا يجب أن نحمل هذه التنسيقات والاتفاقات أكثر مما تحتمل. فالتحالف يكون إما انتخابيا أو حكوميا.

* كنت من دعاة الاقتراب مع حزب العدالة والتنمية، وساهمت في تنزيل ذلك على صعيد البلديات في انتخابات . فماذا حدث لتغير موقفك من الحزب الذي يبدو انك أصبحت من بين أشرس معارضيه؟

- أنا دعوت إلى التمييز بين التحالف والاتفاق والتنسيق، وأوضحت بأن التنسيقات والاتفاقات ينبغي أن تتم بحساب سياسي وبمنطق «ما الاستفادة من ذلك؟». إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خرج من الانتخابات البلدية لعام خالي الوفاض، ولو حصر نفسه في إطار الكتلة الديمقراطية (تحالف يضم الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية) لما حصلنا على رئاسة مجلس مدينة واحدة. كانت المعركة الانتخابية سيئة وخرجنا منها منهزمين ومنهارين بالحصول على المرتبة الخامسة أو السادسة.

وكان الإخوان في القيادة آنذاك يدفعون باتجاه الاجتماع مع الكتلة الديمقراطية فطرحت سؤالا واحدا: هل سيفيدنا الاجتماع مع الكتلة لرئاسة مدينة واحدة في المغرب؟ ومن خلال عملية حسابية تأكد لنا تعذر تحقيق ذلك. لقد كان حزبنا وقتها هو المستهدف وليس العدالة والتنمية. كانت هناك حركة لكل الديمقراطيين والموقف الذي اتخذناه منها. فقد كان يوجد في الحقل الحزبي آنذاك من كان يريد الحلول محل الاتحاد ووراثته. وفي ظل ذلك لم يكن أمامنا خيار، ولم يكن الأمر يتعلق بتحالف مع حزب العدالة والتنمية بقدر ما كان يتعلق بفتح إمكانية لتقوية وضع حزبنا في المشهد الحزبي، وهذه الإمكانية كان فيها تبادل منافع. فحزب العدالة والتنمية لم يعطنا وقتها منة، ففي إطار الاتفاقات التي كانت بيننا، تعامل معنا بشكل براغماتي، ونفس الشيء بالنسبة لتعاملنا معه. وأود أن أشير هنا إلى أن من بين الاتفاقات التي جرت بيننا أن يدعمهم حزبنا في الحصول على رئاسة بلدية تطوان (شمال المغرب) مقابل حصولنا على رئاسة بلدية مارتيل (شمال)، التي كنا محتاجين فيها إلى تصويت مستشار واحد حتى نظفر برئاستها، وكان لحزب العدالة والتنمية مستشارين جماعيين. وبينما التزمنا نحن بما اتفقنا عليه بشأن تطوان، باع مستشارو «العدالة والتنمية» في مارتيل أنفسهم لجهات أخرى، وهكذا ضاعت علينا رئاسة البلدية رغم أننا كنا القوة السياسية الأولى في المدينة، وبفارق كبير عن الشتات الذي اجتمع وتحول إلى أغلبية فيها. فلولا تلك التنسيقات لسقطت مدينة أغادير، التي تعتبر تاريخيا مدينة اتحادية، ولما كنا اليوم نقود الرباط العاصمة. وفي هذا الشأن الذي يحسب علي أتساءل: هل كانت هناك نفعية أو مصلحة شخصية لي في ذلك؟ وهل كانت المفاوضات التي ساهمت فيها بهدف أن أتولى رئاسة إحدى البلديات؟ إن ما قمت به كان دفاعا عن الحزب الذي كان في وضع صعب، وذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما تم بالفعل. أما فيما يتعلق بالموقف من «العدالة والتنمية»، واعتباري اليوم أشرس عليه من الأمس، اعتبرت دائما أن الحزبين ينتميان لمرجعيتين مختلفتين متناقضتين. هم من مرجعية محافظة رجعية ماضوية، ونحن من مرجعية كونية تقدمية حداثية.وهم واعون بذلك حتى عندما كان بيننا تنسيق بشأن البلديات. وربما العنف والقوة التي كنا نواجه بها بعضنا البعض في السابق كانت بدرجة أكثر شدة مما هي عليه اليوم. أما اليوم فنحن حريصون على أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن نترك لهم الفرصة لأن البلاد محتاجة إلى نجاحهم في المهمة التي يقومون بها من منطلق الموقع الذي يوجدون فيه.

* لكن ما هو الخلاف الأساسي الذي لديكم معهم اليوم؟

- إنه يكمن في وجود اختلال كبير في التوازن لأنهم يريدون أن يمارسوا كل الأدوار. دور تدبير الشأن العام، ودور التسيير، ودور المعارضة أيضا، وبالتالي فهذا عمليا نوع من إلغاء الآخر.

* لكن ما تقوله ليس سابقة في العمل الحكومي. فإبان حكومة التناوب كان حزب الاستقلال مشاركا فيها ويمارس في نفس الوقت المعارضة عبر ما سمي بـ«المساندة النقدية»؟

- حزب الاستقلال كان مشاركا في حكومة التناوب ولم يكن قائدا لها. بينما حزب العدالة والتنمية قائد للحكومة، وفق دستور جديد، وهي حكومة لديها كافة السلطات والمسؤوليات، ومن ثم لا يستقيم ربط المسؤولية بالمحاسبة التي جاء بها الدستور الجديد عبر القيام بهذا الدور الشامل. اليوم هم مسؤولون وعليهم أن يقدموا الحساب للشعب المغربي.

* هل تعتقد أن الحكومة الحالية ستكتمل ولايتها. فالصالونات السياسية في الرباط تتحدث عن إمكانية عدم إكمالها من خلال تعرضها لضغط قوي ممن يسميهم رئيس الحكومة «التماسيح والعفاريت»، وأيضا من المعارضة إلى جانب ضغوط تقوم بها بعض مكوناتها. كيف تنظرون إلى هذا الأمر، وبالتالي ألا ترون أن ذلك ربما يدخل البلاد في أزمة دستورية يصعب الخروج منها؟

- لا اعتقد ذلك، لأن هذه الحكومة لها أغلبية مريحة. والمعارضة لا تهدد اليوم العمل الحكومي لأن هناك اختلالا في التوازن كما سبق أن قلت. اليوم تكلم رئيس الحكومة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية أكثر مما تكلمت الحكومات السابقة في ولايات متعددة. فمن يحتل اليوم كل الفضاء الإعلامي هو هذا التوجه، أما المعارضة اليوم فلم تصل إلى ممارسة حتى الحقوق التي نصت عليها الدساتير السابقة فما بالك بالحقوق التي نص عليها الدستور الجديد، ولذلك هناك اختلال في التوازن. ومن هنا نطمئن هؤلاء بأن المعارضة ليست هي التي ستكون غدا سببا في ما قد يعترض الحكومة من صعاب. إن الداء يكمن داخل من يقود الحكومة، وداخل حزب العدالة والتنمية بالأساس.

* كيف؟

- المعارضة ليست هي المسؤولة عن الانسجام داخل الحكومة. فالانسجام يجب أن يحرص عليه رئيس الحكومة الذي ما زال يعتبر نفسه رئيسا لحزبه فقط. فهو يتحدث في كل المحافل باسم الحزب بما فيها المحافل الدبلوماسية، وينسى أنه رئيس للحكومة، ويخاطب الناس من موقعه الحزبي. ولذلك برز هذا الشرخ.

إن الذين يتحدثون عن حميد شباط (أمين عام حزب الاستقلال) يجب أن يتحدثوا في الحقيقة عن رئيس الحكومة، وعن تجانس الأغلبية. وإذا كانت هناك إشكالات لدى هذه الحكومة فيمكن أن تعالجها فيما بينها سواء عبر تعديل حكومي أو غيره. ونحن كمعارضة غير معنيين نهائيا بهذا الأمر. ما نريده منها هو ألا تعتدي على حقوقنا في المعارضة، التي ضمنها الفصل العاشر من الدستور. إننا اليوم نعيش في برلمان تحاور فيه الأغلبية نفسها، ولم تتح للمعارضة إمكانية القيام بدور الرقابة ذلك أن الأغلبية تراقب حكومتها ولا تسمح للمعارضة القيام بذلك، ولذلك أنا أعتبر التخوف الذي ذكرته غير موجود. فهؤلاء يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم ويبتعدوا عن الأوهام. وإذا كانت الصالونات تلوك أحاديث عن هذه الحكومة فذلك راجع إلى أن خطاب رئيسها عوض أن يتوجه إلى معالجة المشاكل الحقيقية للمجتمع، فإنه يحرص دائما على تقديم نفسه كضحية، وإن هناك تماسيح وعفاريت تستهدف حكومته. هذا الوهم يجب أن ينتهي، والحكومة اليوم مطالبة بأن تقف بشكل واضح أمام مشاكل البلاد لمعالجتها لأنه طبقا للدستور الجديد لا أحد مسؤول عن معالجة هذه المشاكل سوى هذه الحكومة ورئيسها.

* حينما انتخبت أمينا عاما للاتحاد الاشتراكي هناك من ألبسك لبوس الشعبوية، وقال بأنك شكلت إلى جانب عبد الإله ابن كيران، وحميد شباط، ثلاثيا شعبويا بامتياز. ما الإحساس الذي ينتابك حينما تسمع مثل هذا الكلام؟ وبماذا ترد على من يصفك بالشعبوية؟

- القول بالشعبوية من عدمها يدفعني إلى البحث عن الجانب القدحي فيها. فما هو نقيضها؟ والذين يطرحون هذا الأمر هل يشكلون نقيض الشعبوية؟ بماذا يتميزون؟ هل طرحوا برنامجا واضح المعالم.

أن تلصق هذه التهمة بمن هم في موقع القرار لها ما يبررها لأنه جرى الحديث عن الشعبوية لما تولى ابن كيران رئاسة الحكومة. فالمطلوب الآن هو معالجة المشاكل وحلها، أما أن يتقمص المرء خطابا ويتفوه بكلمات من أجل تجاوز المشاكل الحقيقية التي تتطلب معالجة، هنا يمكن أن تعني صفة الشعبوية شيئا. أما أن تلصق بمن يوجد في المعارضة فذلك شيء غير ذي موضوع. لقد طرحت خلال المؤتمر التاسع أرضية تمنيت أن يقال لي في أي محور تكمن هذه الشعبوية، هل في معالجتي للقضايا الاجتماعية والاقتصادية أم في طرحي لتطوير المنظومة السياسية عندما طالبت بملكية عصرية. فأنا منذ طالبت بملكية برلمانية قالوا إنني شعبوي. وإذا كانت الشعبوية لدى هؤلاء هي الشعبية، والوصول إلى أعماق المغاربة وعقولهم وأحاسيسهم فمرحبا بها.

* تدعون إلى وحدة اليسار في المغرب. فهل تشمل دعوتكم حزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا) المشارك في الحكومة، الذي تجاهلتم الحديث عنه خلال مؤتمركم الصحافي الذي عقدتموه عقب فوزكم بأمانة الحزب، هذا مع العلم أنكم كنتم طرفا في محاولات كثيرة لتوحيد اليسار لكنها لم تؤتِ أكلها؟

- حزب التقدم والاشتراكية يوجد اليوم في موقع آخر. والدعوة موجهة لكل الطيف اليساري الموجود خارج الموقع الذي يوجد فيه «التقدم والاشتراكية». ذلك أن التجربة علمتنا أن الاشتغال مع القوى المحافظة ذات المرجعية الدينية أو التي تستغل هذه المرجعية، أثبتت أنها تكون على حساب القوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية، وتركيا خير مثال على ذلك. فالأطراف اليسارية التي كانت لديها قوة وتجربة، وانخرطت في البداية مع حزب العدالة والتنمية التركي في أصله الأول (الرفاه) تأكد أنها تراجعت وضعفت وانتهت لأنها لم تقف في البداية موقف المعارضة، ولذلك لما عادت إلى موقع المعارضة وجدت نفسها منتهية. نفس الشيء وقع لليساريين في إيران الذين انخرطوا في الثورة الإسلامية ودعموها، وها أنتم ترون ما انتهوا إليه. ولذلك ليس لدينا نموذج أو تجربة تقوى فيها اليسار، وهو يضع يده في يد المحافظين. لكن ربما الأخوة في حزب التقدم والاشتراكية لديهم تصور مغاير.

أنا اعتقد أن وجود حكومة محافظة يمكن أن يسهم في توحيد اليسار، ليس وحدة الصالونات والخطب، بل وحدة النضال لأن المحافظين سيحاولون ضرب كل المكاسب الحداثية، فهم يضربون قيم المساواة والحريات العامة وحقوق الإنسان والحريات الشخصية. وكل هذه المعطيات تستدعي من اليسار أن يتوحد في برامجه النضالية باعتبارها تشكل أساس الوحدة الحقيقية، لأنني لا أعتقد أن التشرذم الموجود في أوساط اليسار هو بحجم القضايا الخلافية التي يمكن أن توجد بين مكوناته، ولذلك سأعمل مع إخواني في اليسار على تجاوز هذا الوضع خاصة أن ميزان القوى اختل لصالح القوى المحافظة. ولا سبيل لإعادة التوازن إلا بوحدتنا بوصفنا يساريين.

* بعد الإعلان عن نتائج فوزك قال غريمك أحمد الزايدي إن عوامل خارجية سهلت فوزكم بسلاسة بالأمانة العامة للحزب، بل ذهب إلى القول لاحقا إن وزارة الداخلية تقف وراء نجاحك، بماذا تردون على هذه الاتهامات؟

- لا تعليق لدي خاصة أن الأخ أحمد الزايدي أعلن في نفس التصريح الذي أدلى به عقب إعلان نتائج الاقتراع بأنه لا يطعن في نتائج الانتخابات. وعلى أية حال، نحن حزب المؤسسة، ونحن دولة المؤسسات، وكل من يدعي حقا عليه أن يتوجه إلى هذه المؤسسات، سواء كانت حزبية أو قضائية. ويمكنني أن أؤكد لك، باعتباري خبرت الاتحاد الاشتراكي، أنه لم يسبق لنا أن خرجنا من محطة، حتى عندما كانت الأشياء لا تتم بحضور الرأي العام ووسائل الإعلام، لنقول بشأن فوز منافسينا بأن هناك لبسا فيه. فالاتحاديون لم يتعودوا على مثل هذه التصريحات حماية لحزبهم ودفاعا عنه.

* بعد إعلان فوزكم أرجأتم انتخاب اللجنة الإدارية إلى يوم يناير (كانون الثاني) المقبل. ما السبب الحقيقي وراء هذا الإرجاء هل خوفا من تكرار تجربة حزب الاستقلال في مؤتمره الأخير أم أنكم تحاولون إيجاد وصفة سحرية لإرضاء الجميع خاصة أنكم أعلنتم عقب فوزكم أنكم تريدون قيادة جماعية للحزب؟ وكيف تتصورون تركيبة اللجنة الإدارية؟

- تأجيل انتخاب اللجنة الإدارية هو النقطة الأخيرة التي بقيت من برنامج عمل المؤتمر التاسع، إذ صودق على البيان العام ومختلف مقررات اللجان، وتم انتخاب الأمانة العامة. التأجيل أملته ظروف مادية حقيقية لأن موعد رحيل المؤتمرين حل جراء ارتباط كل واحد منهم إما بالعمل أو بالتزامات. لقد كان بودنا أن ننهي أشغال المؤتمر كاملة لكن كم من نقمة في طيها نعمة.

* ماذا تقصد بذلك؟

- معركة انتخاب الأمين العام عرفت منافسة حقيقية ربما ستترك بعض الآثار النفسية على هذه الجهة أو تلك، ولذلك كان من اللائق أن نعطي لأنفسنا مهلة أو استراحة لنستوعب جميعا ما حدث قبل بدء التحضير للمرحلة القادمة. وبالفعل طرحت على إخواني في المكتب السياسي الذين سينتخبون غدا، أنه يجب أن نكون حريصين على قيادة اتحاد اشتراكي مجمع لا متنافر، اتحاد موحد لا مشرذم، لأن الوضع لا يحتمل أن نتغافل عن أي طرف من الذات الاتحادية. فأي جزء من هذه الذات نحن اليوم في حاجة إليها حتى لو كان هناك سجال واختلاف. وأنا سأحرص على كل الاتحاديات والاتحاديين لكي ينخرطوا في العملية الديمقراطية، وليس للقيام بعمليات في الدهاليز والكواليس، ويتحول الأمر إلى صفقات وأطراف وفصائل.

* لكن ما حقيقة الصفقة التي تمت بينك وبين الحبيب المالكي الذي انضم إليك في الدورة الثانية من منافسات الأمانة العامة. هل صحيح أنه يرغب في أن يكون نائبا للأمين العام؟

- الانتخاب على دورتين معناه أن تكون للأمين العام أغلبية مطلقة، وهو شيء لم يتوفر سابقا. وحتى يكون للأمين العام أغلبية مطلقة معناه أن المرشحين ينحصرون في النهاية في مرشحين اثنين. لقد تأكد أن انخراط الأخ الحبيب المالكي وكل مسانديه في الأرضية التي تقدمت بها خلال المؤتمر كان بمنأى عن أي لقاء. اللقاء الوحيد الذي جرى بيننا تم في ساحة المؤتمر عندما رجع المالكي ليقوم بحملة لصالحي. فهو اجتمع بالإخوان المساندين له، وبعد مناقشات ومداولات قرروا بشكل جماعي مساندتي. إذن القرار ليس قرار المالكي بل قرار كل مسانديه. أما فيما يتعلق بكتلة الأخ فتح الله ولعلو، فكل أقطابها المعروفين اتصلوا بي معلنين دعمهم ومساندتهم لي في الشوط الثاني. صحيح أن الأخ ولعلو لم ينزل شخصيا، وعبر عن ذلك بالهاتف مباشرة بعد إعلان النتيجة. وهنأني مرتين أي بعد أن مررت إلى الدور الثاني، وأيضا بعد أن أعلنت فائزا. وأقول بكل وضوح إنه لا توجد أي صفقة. إنني حريص جدا على من ساندوا الإخوة ولعلو والمالكي والزايدي، ففيهم من الكوادر الحزبية لا يستقيم الأمر دون البحث عنهم والدفع بهم من أجل أن يكونوا غدا أعضاء في اللجنة الإدارية.

وشخصيا، إذا أحسست أن أي واحد منهم متردد في الترشح للجنة الإدارية سأطرق بابهم وأدفعهم للترشح، وتحمل مسؤوليتهم لأن حزبهم محتاج إليهم جميعا.

* معنى ذلك أن اللجنة الإدارية ستحرص على إقامة التوازن بين كل هؤلاء؟

- نعم سأحرص على أن يكون فيها كل الاتحاديات والاتحاديين. فجسم الاتحاد الاشتراكي غير قادر على التخلي عن أي طرف منه.

* بالنسبة للاتحاديين الذين انسحبوا وانشقوا سابقا وأسسوا أحزابا مثل محمد نوبير الأموي وعبد الكريم بن عتيق وعبد المجيد بوزوبع. هل ستكون هناك محاولات لإعادة ربط الاتصال بهؤلاء وإقناعهم أما بالتحالف أو العودة إلى صفوف الاتحاد؟

- أنا من جيل في الاتحاد يجعلني الأقرب إلى هؤلاء جميعا لأن أغلبهم من جيلي سواء في الحزب الاشتراكي أو الحزب العمالي أو في تيار الوفاء للديمقراطية الموجود في الاشتراكي الموحد أو حزب المؤتمر الوطني الاتحادي. وربما رغم كل السجالات التي كانت بيننا باعتبار أننا من جيل واحد فإن التفاهم سيكون أسهل وأيسر معي أكثر من أي أحد آخر، لأننا نعرف بعضنا البعض إذ جمعتنا ظروف القمع، وجمعتنا التناقضات التي كانت، وأيضا فهمنا لطبيعة الأمور. ولذلك أنا متفائل بأنني سأجمع الحركة الاتحادية في إطار واحد.

* إذن لن نسمع في عهدك مقولة عبد الرحيم بوعبيد «أرض الله واسعة»؟

- اطمئن. سأكون حريصا على أن أجعلها ضيقة بشكل كبير لأضمن بقاء الجميع بل وإرجاع من يمكن إرجاعه.

* إدريس لشكر هل هو بوعبيد جديد أم يوسفي جديد أم يازغي جديد أم راضي جديد أم أنك خليط من هؤلاء جميعا؟

- عندما أعلنت نتيجة فوزي بالأمانة العامة للحزب تهيبت من الموقع الذي شرفني به إخواني وإخوتي في الاتحاد بتحمله. وبالفعل حضرت أمامي كل هذه الأسماء الكبيرة العظيمة بدءا من المهدي بن بركة وبوعبيد (عبد الرحيم) واليوسفي (عبد الرحمن) واليازغي (محمد) والراضي (عبد الواحد. وقلت لنفسي جميل أن تكون لدي الشجاعة والإقدام الذي توفر لدى بعضهم ولو بتفاوت، وأن تكون لي الرزانة والصبر اللذان توفرا كذلك في آخرين. فنحن أمام مدارس مختلفة في القيادة سأحرص أن تحضر كلما وصلت إلى لحظات الاختيار الصعب. أتمنى أن يلهمني الله بهذه القيم الإيجابية التي كانت لدى هؤلاء القادة جميعا حتى أحسن الاختيار ولا أقع في أي خطأ.

* تعيش صحافة حزبكم إكراهات. فهي الآن ليست مثل أيام معارضة ما قبل التناوب. فهل لديكم تصور للخروج بها من مأزقها الحالي؟

- وضع صحافة الحزب هو انعكاس لوضع الحزب. والمطروح اليوم على الحزب هو أوسع وأشمل باعتباره حاملا لمجموعة من القيم والأفكار والمبادئ، وبالتالي فإن همه اليوم هو كيف يوصلها إلى المواطنين.

إن الثورة الرقمية التي طالت وسائل الاتصال الحديثة تطرح علينا هذه التساؤلات. وبطبيعة الحال لا نملك جوابا بشأن ذلك، ولكن المؤكد أن من بين الورشات الأساسية التي يجب أن تفتح، ويكون فيها نقاش عميق مع الإخوان المسؤولين على هذا القطاع هو كيف يمكن أن نكون قريبين جدا من المواطنين خاصة مع فئة عمرية من الشباب الذي يتجول اليوم عبر العالم، ويقرأ عبر الصحافة الإلكترونية كل المستجدات. فالاتحاد الاشتراكي مطالب بمسايرة هذا الواقع الجديد.

* قبيل موعد المؤتمر ظهرت بلوك جديد «موستاش» (شوارب) هناك من يقول بأنه كان فأل خير عليك، وحمل معه تباشير الفوز. فهل أنت مرتاح لمظهرك الجديد؟

- عندما يحضر شخص نفسه لمحطات معينة في عالم الأحزاب والسياسة يظل للشكل الذي يظهر به تأثير، ولذلك ربما وأنا أتأمل إحدى صوري السابقة بدوت فيها شابا يافعا حاملا لهذا الموستاش، وكنت وقتها نحيفا وأنا اليوم سمين. وتساءلت مع نفسي: كيف يمكن للمرء أن تعود له حيوية الشباب ويتهيأ لهذه المهمة والمسؤولية، فتبين لي في تلك الصورة شيئان. الأول هو «الموستاش»، والثاني هو ضرورة الالتزام بحمية غذائية. فقلت لنبدأ بـ«الموستاش»، والحمية تأتي لاحقا.

Partager cet article

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans Actualités
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Driss Lachguar إدريس لشكر
  • Driss Lachguar إدريس لشكر
  • : Blog de Driss Lachguar
  • Contact

Recherche

Pages

Liens