Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
3 juillet 2013 3 03 /07 /juillet /2013 11:47


إن اللجنة الإدارية الوطنية والمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المجتمعين في دورتيهما الاستثنائيتين بالمقر المركزي للحزب طيلة يوم السبت 29 يونيو 2013 للتداول في موضوع اندماج الأخوات والإخوة في الحزبين الاشتراكي والعمالي:
- استحضارا منهما للرغبة الجماعية للاتحاديات والاتحاديين المعبر عنها في مختلف المواعيد الحزبية، وخاصة خلال التحضير للمؤتمر الوطني التاسع؛ حيث شكل موضوع توحيد العائلة الاتحادية انشغالا رئيسيا للجن المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، والتزاما جماعيا للإخوة الذين ترشحوا للكتابة الأولى للحزب، أو خلال مداولات المؤتمر الذي توج أشغاله بتأكيد البيان العام على «الدعوة الى العمل الجاد والمنهجي من أجل إعادة توحيد العائلة الاتحادية، وقوى اليسار، على أسس برنامجية واضحة، وحضور ميداني، و تنسيق حقيقي في المواقف والمبادرات، بما يضمن فعلا بناء قطب يساري وازن، مؤثر، في موازين القوى السياسية والاجتماعية في البلاد».
-وتقديرا منهما للمجهودات الجبارة التي بذلتها القيادة الحزبية في سبيل تحقيق هذا الإنجاز السياسي التاريخي، وللتجاوب النضالي والأخوي لقيادات الحزبين العمالي والاشتراكي التي ساهمت بنضجها ووعيها وغيرتها الوطنية في الانتصار لخيار الوحدة والاندماج.
-واعتبارا لما تشكله هذه الخطوة الوحدوية من أهمية على درب توحيد باقي مكونات العائلة الاتحادية، وكل قوى اليسار والتقدم والحداثة.
يعبـــــران:
عن تقديرهما وتثمينها لهذه الخطوة الوحدوية التي تؤسس لتحول كبير في مسار الاتحاد الاشتراكي القوات الشعبية، تحوّل يقطع مع التفتت والانشقاق ويرسخ تقاليد الوحدة والاندماج، تحوّل يعيد تشكيل المشهد السياسي باسترجاع المبادرة لصالح قوى اليسار والتقدم والحداثة في أفق تغيير ميزان القوى المختل لفائدة قوى الجمود والمحافظة والنكوص.
يحييـــــان:
القرارات التاريخية الشجاعة والجريئة للمناضلات والمناضلين، قيادة وقواعد، في الحزبين الاشتراكي والعمالي بعد الإعلان عن حل الحزبين في المؤتمرين الاستثنائيين المنعقدين يوم السبت 29 يونيو 2013، والاندماج في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وتعتبر هذه الخطوة عربون وفاء لأرواح شهداء حركة التحرير الشعبية ولتضحيات قادة ومناضلي الحركة الاتحادية، ولبنة قوية في بناء الحزب الاشتراكي الكبير المؤهل لبعث الأمل في صفوف الجماهير الشعبية وقيادة نضالاتها لبناء مجتمع الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحداثة.
يدعــــوان:
باقي مكونات العائلة الاتحادية وقوى اليسار إلى استلهام هذه الخطوة الوحدوية للانخراط في مبادرات جديدة من شانها التعجيل بتحقيق وحدة اليسار، وبناء قطب قوي قادر على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجه بلادنا اليوم وفي المدى المنظور، وهي التحديات التي باتت تهدد المكتسبات المؤسساتية والحقوقية التي راكمتها بلادنا بفضل نضالات وتضحيات قوى التقدم والديمقراطية والحداثة.
يناشــــدان:
جميع الاتحاديات والاتحاديين في مختلف مواقع المسؤولية الحزبية، وفي جميع التنظيمات القطاعية والمجالية، إلى احتضان الأخوات والإخوة المندمجين احتضانا أخويا ورفاقيا، يقدر حجم التضحية التي بذلوها بحل تنظيماتهم، ويقدم النموذج الذي من شأنه أن يشجع على مبادرات مماثلة من باقي مكونات العائلة الاتحادية وقوى اليسار.
يقـــــرران:
تنفيذا لمقررات المؤتمر الوطني التاسع حول توحيد العائلة الاتحادية:
1- المصادقة بالإجماع على اندماج الأخوات والإخوة في الحزبين العمالي والاشتراكي في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ابتداء من تاريخه.
2- تقييد جميع المندمجين في قوائم العضوية الحزبية المحصورة بعد الانتهاء من الحملة الوطنية لتجديد العضوية قبل المؤتمر الوطني التاسع، مع ما يترتب عن ذلك من حقوق وواجبات طبقا لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي.
3- الاحتفاظ لجميع المناضلات والمناضلين المندمجين بأقدميتهم في الانتماء السابق لحزبيهما المندمجين، وكذا اقدميتهم في الانتماء للاتحاد الاشتراكي لمن كانوا منتمين له قبل الإعلان عن تأسيس الحزبين المندمجين اليوم في الاتحاد الاشتراكي. مع ما يترتب عنه من احتساب لمدة الأقدمية في الترشيح للمهام والمسؤوليات الحزبية.
4- إلحاق عضوين من كل حزب مندمج بالمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. 
5- إلحاق 40 عضوا من كل حزب مندمج باللجنة الإدارية الوطنية، وبالصفة كأعضاء في المجلس الوطني.
6- تفويض المكتب السياسي تدبير عمليات إلحاق المندمجين بالأجهزة الحزبية جهويا، إقليميا، ومحليا، بما يمكن من الاستفادة من خبراتهم وعطاءاتهم في تقوية وتفعيل التنظيمات الحزبية.
7- تعديل النظام الأساسي بناء على التفويض الصادر عن المؤتمر الوطني التاسع، وذلك بتقنين كيفيات تدبير الاندماج، وبتقرير مبدأ إلحاق المندمجين بمختلف الأجهزة الحزبية في حالة حصول الاندماج بين مؤتمرين وطنيين، بما يمكن من تمثيل المندمجين في هياكل ومؤسسات الحزب.

Repost 0
Published by Driss Lachguar - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
18 décembre 2012 2 18 /12 /décembre /2012 23:00


أخواتي، إخواني،
في هذه اللحظة التاريخية، يأخذني فكري إلى إخواني المرشحين لهذه المسؤولية النبيلة. إلى أخي أحمد الزايدي الذي نشط الدور الثاني، والذي أهنئه بالنتيجة التي حققها وأقول له إن المنافسة لا تعني الإقصاء والتباري لا يؤدي إلى التنافر. مسيرتنا جميعاً مستمرة خدمة لحزبنا العريق.

لن يفوتني أن أوجه إلى أخي ورفيقي في المسؤولية لسن

وات، الحبيب المالكي الذي كان سباقاً لإضفاء طابع الانفتاح والشفافية في تحضير هذه المحطة. فكلكم تعرفون قدراته النظرية والتنظيمية التي تجعل منه طاقة تُغني الحزب، سياسياً وفكرياً وتنظيمياً.

ويأخذني فكري إلى أخي فتح الله ولعلو الذي أقول له إنه قائد فذ، عايش المؤسسين، وصاحب المراحل الكبرى للنضال، وسيظل بالنسبة لي أخاً نستقي منه الرأي النافذ.

لقد اخترتموني لأخلف شخصية قوية وأستاذاً لنا في الحكمة والرزانة والبيداغوجية النضالية: زعيمنا المحنك الأخ عبد الوحد الراضي. الكلمات غير كافية لقول ما يخالجني من عواطف التقدير والاحترام بالنظر لما قام به من تدبير حكيم للحزب في فترة صعبة. أحييه هنا وأؤكد له أنني سأكون أحرص الناس على أن أخلفه بأحسن ما أوتيت من قدرة وطاقة. ولي اليقين أنني سأجد فيه النصح والمشورة المعهودة فيه.

أخواتي، إخواني،
ما كان أن ينجح مؤتمرنا التاسع لولا التزامكم جميعاً بهدف أساسي ألا وهو الوقوف وقفة إنسان واحد، متملكين لقرارنا، واضعين اللبنة الأولى لانبعاث المشروع الاشتراكي الديمقراطي، والنهضة المغربية، والاصلاح السياسي، والتطور التنظيمي للأداة الحزبية. أنتم الذي صنعتم الجديد دائماً وأنتم الذين ستؤسسون للحقبة التاريخية الجديدة.
يقولون الاتحاد الاشتراكي انتهى!! نقول لهم، إننا عائدون، منطلقون في العمل جميعاً، متحدين، فاتحين لآفاق جديدة للعمل السياسي في سبيل بناء المغرب الحداثي، ومن أجل مقاومة الحرمان.

عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
18 décembre 2012 2 18 /12 /décembre /2012 00:13

 

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى السيد ادريس لشكر على إثر انتخابه كاتبا أولا جديدا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أعرب له فيها عن متمنيات جلالته له بكامل التوفيق في مهامه الجديدة.

ومما جاء في برقية جلالة الملك إلى السيد ادريس لشكر "إن اختيار مناضلي ومناضلات حزبكم العتيد لشخصك الموقر٬ لتحمل قيادته في المرحلة القادمة٬ ليؤكد تقديرهم الكبير لمسارك النضالي والسياسي المتميز٬ ولما تتحلى به من مؤهلات فكرية عالية٬ وتجربة سياسية واسعة٬ والتزام بالدفاع عن مبادئ الحزب وقيمه التقدمية". ومما جاء في برقية جلالة الملك " وإنني لواثق من أنك٬ بفضل ما هو معهود فيك من غيرة وطنية صادقة٬ وتشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها٬ ولما هو مشهود لك به من خصال رجل الدولة المحنك٬ ومن روح المسؤولية العالية٬ لن تذخر جهدا من أجل تعزيز مكانة حزبكم وحضوره الوازن في المشهد السياسي الوطني ومواصلة إسهامه الفاعل٬ بمعية مختلف الأحزاب الوطنية٬ في توطيد النموذج الديمقراطي والتنموي الذي نقوده خدمة للمصالح العليا للوطن والمواطنين".

وبعد أن أشاد جلالة الملك بالكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية٬ الأستاذ عبد الواحد الراضي "لما أسداه لوطنه ولهيأته السياسية٬ بكل كفاءة واقتدار٬ وتفان ونكران ذات٬ من خدمات جليلة في مختلف المهام السامية التي تقلدها٬ ولما أبان عنه من حكمة وبعد نظر خلال قيادته للحزب"٬ طلب من السيد ادريس لشكر إبلاغ جميع مناضلات ومناضلي الحزب قيادة وقواعد عبارات تقدير جلالته السامي داعيا الله أن يلهمهم جميعا التوفيق والسداد.

17 ديسمبر 2012 — krifi الرباط MAP

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
15 décembre 2012 6 15 /12 /décembre /2012 15:38

أخواتي، إخواني، 

من حق كل واحدة و كل واحد منا أن يفتخر بهذه اللحظة التي دشناها بتمرين ديمقراطي لم يسبق له مثيل، ألا و هو إشراك الشعب بكل فئاته في نقاشنا و تقديرنا لأوضاعنا، في آلامنا و آمالنا. ها نحن مجتمعون لا مشتتون، ملتئمون لا متفرقون. إنها بادرة تُلزمنا  بأخلاقيات أصبح الشعب برمته شاهداً عليها. فمنذ أن وضعت ترشحي للكتابة الأولى، و أنا أتصور المهمة في نبلها، مستحضرا القيادات التاريخية المجيدة و قاطعا على نفسي بذل كل الجهد من أجل توحيد الصفوف و مد الجسور و الوفاء بالعهود.

 

أخواتي، إخواني، 

يعيش الاتحاد لحظة تحول محفوف بالمخاطر لجسامة الأسئلة المطروحة عليه، في سياق الحراك الشعبي، و ما أفضى إليه من مستجدات سياسية و مؤسسية. هذا السياق يجعل من مؤتمرنا فضاءً للمكاشفة و لتقييم تجربتنا دون أية مجاملة، في أفق إعادة بناء الخط الحزبي و في اتجاه التجديد و مد الجسور مع قوات الإصلاح و الحداثة.

 

 

 

أخواتي، إخواني، 

قناعةً مني بأن ما ينتظره المناضلون ليس تصريحاً بالمبادئ، أو سرداً للدوافع الشخصية التي أدت إلى تقديم الترشيح، كان منطلقي هو حرصي على عرض فهمي و تحليلي للأوضاع التي تمر بها البلاد، و التغييرات التي صاحبت الحراك الجماهيري منذ أزيد من سنة. لقد حرصت في الأرضية التي بين أيديكم و من خلال الحوارات الصحفية، على طرح منظوري لعناصر الصراع السياسي و المجتمعي الدائر في بلادنا، موضحا المهام المطروحة على الحزب سواء بالنسبة للتنظيم أو لمناهج العمل أو للتموضع في حقل الصراع السياسي.

فأنا لم أتقدم بأرضية تُلبي رغبة مجموعة معينة لأنني أُحرم على نفسي الحلقية القاتلة، و لم أطرح  أرضيةً لمحاباة جهة داخلية أو خارجية.  إنني صُغتها كوثيقة لفهم ما جرى و ما يجري،  فبدون فهم لن تتعدى المقاربات حدود التبرير و التأويل.

 

أخواتي، إخواني، 

ترشحي نابع من تجربة عملية ، تنظيمية و سياسية، و من تفكير ناتج عن تراكمات النقاشات و الصراعات الأيديولوجية التي حركت الاتحاد في مراحل متعددة من تاريخه و في المجمل فإن ترشحي امتداد لوفائي على الدوام لراية الاتحاد أوقات الشدة و أوقات الانفراج.

 

و تفاديا لأي تأويل مغلوط فأنا، مثلي مثل العديد من قادة الحزب، لم أكن في منأى عن السجالات الفكرية، و لكنها كانت دائماً تذوب أمام مصلحة الحزب و الوطن. إنني أومن بفضيلة النقد و النقد الذاتي لأنهما رديفان للعمل و الممارسة. فالعمل السياسي ليس تجارباً في مختبرات، بل إنه عمل في الواقع الذي نحاول تغييره أو التأثير فيه، فيعود لنا هذا الواقع بصِيَغ جديدة تدفعنا للتقويم و المراجعة.

وفي هذا الصدد، إنني أعتبر مؤتمرنا هذا محطةً لمراجعة الذات بأسلوب بَنًّاء، لا نُلقي فيه اللوم على هذا أو ذاك حين نلامس الإخفاقات، ولا نوزع بيننا التهاني عند الإنجازات. لذلك فمراجعة الذات ضرورية. و يجب أن تكون مراجعةً جماعية حتى تُقَوي الحزب و تساعد على رص الصفوف، و إلا فإنها ستُأدي إلى التنافر و التشرذم لا محالة.

 

أخواتي، إخواني،

أعلن من هذا المنبر، أنني شديد الحرص على وحدة الحزب، فلا خيار أمامنا إلا تجميع القوى الاتحادية و اليسارية عموما حول المشروع الديموقراطي المتجدد، و جذب القوى الحية من نساء و رجال و شباب، مبدعين و فاعلين جمعويين و فرقاء اجتماعيين، لحمل المشروع الاشتراكي الديمقراطي و الحداثي، و تصريفه في الحياة اليومية للمواطنين.

إن الجماهير الشعبية تنتظر منا أن نقف وقفة إنسان واحد، لفتح آفاق مُعبِّئة للإرادات و حاملة للتطلعات نحو غَدٍ أكثر اطمئنانا. فالمغرب يجتاز اليوم إحدى أحلك المراحل المعاشية في تاريخه المعاصر، نظرا لغياب برامج واضحة و سياسات منصفة، و لسيادة الارتجالية في الأداء الحكومي. أمام هذا التردي لا خيار إلا مقاومة الرِّدة التي تُصيب السياسات العمومية و مجال الحريات و حُظوظ المساواة. في هذا السياق، فإن رسالة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  لا تقبل الاختزال في منافسة الأشخاص حول مسؤولية الكتابة الأولى. إننا لسنا بصدد منح الحزب زعيما، بل إننا أمام ضرورة إيجاد زعامة جماعية لقيادة الحركة الجماهيرية.

أخواتي، إخواني،

هذه المهمة تتطلب نفسا طويلا، و هو أمر يجب أن لا يُخيفنا، لأننا لن نقيس النجاح بالمردودية السريعة. إننا نعتبر الزمن حليفا لنا إذا أسسنا خططنا و سياستنا و تنظيمنا على رؤية واضحة لخصوصيات الصراع الحالي، و عبأنا قدراتنا الذاتية و وَضَعنا الجسور مع حلفائنا الطبيعيين.

أخواتي، إخواني، 
عاش الاتحاد الاشتراكي للقواة الشعبية بديلا ديمقراطيا حداثيا. 

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
13 décembre 2012 4 13 /12 /décembre /2012 03:24

 

المساء

اعتبر إدريس لشكر، المرشح لمنصب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال المناظرة الإعلامية الأولى للمرشحين الخمسة لخلافة عبد الواحد الراضي، المنعقدة صباح أمس،

أن أزمة الحزب تكمن في تحوله إلى «حارس للنظام»، وسجن نفسه في حدود إكراها الوضع السياسي، داعيا الملكية إلى التحول إلى ملكية برلمانية عصرية.
وقال لشكر خلال تدخله في المناظرة الإعلامية، التي نظمها «راديو بلوس» بمركز الندوات والاستقبال التابع لوزارة التجهيز والنقل بالرباط: «سجنا مشروعنا السياسي في حدود إكراهات النظام السياسي وأحيانا بدأنا نبرر ما لا يبرر.. اخترنا وأحيانا عن حسن نية، ومن خلال الاحتراز المبالغ فيه بشأن استقرار البلاد، التماهي مع النظام حتى أصبحنا نعتبر أنفسنا حراسه».
من جهة أخرى، أكد لشكر خلال المناظرة التي غاب عنها المرشح الخامس محمد الطالبي وفضل إقفال هاتفه رغم تأكيداته للمنظمين بالمشاركة، أن تطوير المنظومة السياسية لن يتحقق اليوم إلا إذا تحولت الملكية إلى ملكية برلمانية عصرية بتدرج، معتبرا أن تلك الملكية أفضل من ملكية تقليدية.
من جهته، وصف الحبيب المالكي، أحد المرشحين لمنصب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حكومة عبد الإله بنكيران، بـ«أخطر حكومة عرفها المغرب منذ الاستقلال»، وقال إن «الحكومة الحالية أخطر حكومة عرفها المغرب منذ الاستقلال ولا أبالغ إذا ما قلت ذلك، لأنها حاملة لمشروع يجعل الشعب المغربي تحت الوصاية، كما أن المشروع السياسي والثقافي المعلن وغير المعلن إذا لم نقاومه بكل الوسائل من منظور إيديولوجي وسياسي وثقافي فإن المغرب سيتراجع، وأصبحت كل المكتسبات مهددة اليوم».
المالكي اعتبر أن الاتحاد في حاجة إلى تجديد هويته وجعل المعركة الإيديولوجية هي المعركة الأساسية، متمنيا أن تكون محطة المؤتمر التاسع منطلقا لإعادة الاعتبار للبعد الإيديولوجي، مضيفا أن إعادة ترتيب البيت الاتحادي تقتضي جعل المسألة الاجتماعية مسألة جوهرية وحيوية، إذ لا يمكن تصور حزب اشتراكي ديمقراطي بدون ذلك. كما عبر عن ارتياحه من التنسيق القائم حاليا بين الفيدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، باعتبار الحركة النقابية كانت إحدى ركائز الحركة الاتحادية وساهمت في نشأة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في سنة 1959.
من جهته، رفع أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاتحادي بمجلس النواب، في وجه منافسيه، خاصة لشكر، تحدي استقلالية القرار السياسي للحزب في مواجهة الدولة والأوساط السياسية والاقتصادية على مختلف المستويات، في إشارة إلى ارتباطه بحزب الأصالة والمعاصرة، وقال:»كل مشاكلنا تأتي من غياب استقلالية القرار السياسي»، مطالبا القيادة الاتحادية بكشف ما سماه الصفقات التي تمت خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما التزمت تلك القيادة الصمت دون أن تبدي رأيها، معتبرا ذلك مسؤولية مشتركة.
وطالب الزايدي بقيادة جماعية متضامنة للاتحاد والقطع مع منطق «الكاتب الأول السوبر»، واعتبر أن حزب المهدي بنبركة ربح رهان التناوب وخسر نفسه، وأنه في أزمة هي «من صنع أنفسنا وليس من صنع الغير». وأوضح النائب البرلماني عن دائرة بوزنيقة، في ما يبدو ردا على غريمه لشكر، أن اختيار الاتحاد للاصطفاف في المعارضة لم يكن ترفا، بل «كنا مجبرين على ذلك وإلا كنا سننقرض ولأنه لم يبق لنا أي مجال آخر في ظل اكتساح القوى المحافظة والرجعية للساحة. العودة إلى المعارضة كانت إجبارية وإلزامية في حياة الاتحاد».
إلى ذلك، شن فتح الله ولعلو هجوما حادا على حكومة بنكيران، معتبرا أن القرار الأساسي الذي اتخذته كان هو السماح لصندوق النقد الدولي بالدخول من النافذة، معتبرا أنها غير قادرة سياسيا على تطبيق الدستور والتدبير الاستراتيجي وحل الإكراهات.

http://www.almassae.press.ma/node/58891

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
13 décembre 2012 4 13 /12 /décembre /2012 03:15

رباط ـ 'القدس العربي': سن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض منهجية جديدة في تدبير انتخاب زعيمه، بعقده مناظرة صحافية بين المرشحين الاربعة لمنصب الكاتب الاول للحزب الذي سينتخبه المؤتمر الوطني التاسع الذي يعقد غدا الجمعة بمدينة بوزنيقة بضواحي الرباط. 
المناظرة التي نظمها 'راديو بليس' بتعاون مع جريدة 'الاتحاد الاشتراكي'، استمرت ثلاث ساعات ونصف جمعت كلا من الحبيب المالكي المفكر الاقتصادي والوزير السابق وادريس لشكر المحامي والوزير السابق وفتح الله ولعلو المفكر الاقتصادي ووزير المالية السابق والاعلامي أحمد الزايدي رئيس الفريق البرلماني، ودافع خلالها كل مرشح عن برنامجه، مستعرضا مساره النضالي داخل حزب القوات الشعبية، فيما خلت من المشاحنات.
وانطلقت المناظرة بإجراء القرعة بين المترشحين الأربعة لمعرفة ترتيب المرشحين الذين سيتناولون الكلمة، وأعطيت لكل واحد منهم خمس دقائق من أجل الحديث عن ماضيه في الحزب، وعشرون دقيقة للحديث عن برنامج كل مرشح ورؤيته المستقبلية، ثم خمس دقائق لتقديم خلاصة.
ادريس لشكر قدم نفسه على أساس أنه ينتمي لجيل عاش الاستبداد واصفا نفسه بـ 'المشاغب خلال المرحلة الطلابية'، قال أحمد الزايدي 'أعتبر نفسي نتاج جيل من مكونات الشعب جيل السبعينات الذي عاصر التجربة الديمقراطية'، واصفا نسفه بأنه كان أصغر مرشحي الاتحاد سنا في العالم القروي.
وفيما قال فتح الله ولعلو إنه انخرط في النضال صغيرا بتأطير من العائلة والحركة الوطنية، معتبرا أن مراجعه هم 'المهدي بنبركة وعمر بن جلون وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي'. أما الحبيب المالكي فقدم نفسه على أنه مناضل في الاتحاد راكم تجربة كبيرة في المؤسسات والبرلمان.
والاتحاد الاشتراكي الذي قاد البلاد على مدى اربعة عقود كزعيم لمعارضة نظام الملك محمد السادس 1959 الى 1998 ثم قائدا لمرحلة الانتقال الديمقراطي من خلا حكومة التناوب 1998 الى 2002 يعرف ازمة حادة نقلته من المرتبة الاولى البرلمان الى المرتبة الخامسة وادى من جماهيريته ومصداقيته ثمنا باهظا لتدبير الشأن العام وخلافته الداخلية وايلاء اطره وقياداته مصالحهم الشخصية عى حساب الحزب وجماهيره.
ويراهن الحزب ومؤيدوه على مؤتمرهم التاسع الذي يستمر حتى الاحد لاخراجه من ازمته وسط تفاؤل بتماسك الحزب وادراك جميع مكوناته بوجود الأزمة بدلا من تجاهلها وبالمقابل وسط تخوفات من ان تكون الأزمة قد خلخلت بنيات الحزب وافقدته القدرة على اعادة التماسك واعادة الدور وسط تغيير ملموس بالقيم داخل الحزب او المجتمع في ظل وجوه يحملها مناضلو الحزب سبب ازمته. 
ورغم اعترافهم جميعا بالأزمة الا ان المرشحين الاربعة اختلفوا في تشخيصاتهم للأزمة والبدائل التي يطرحونها. المالكي يعتبرا أن الاتحاد الاشتراكي يمر من 'أزمة تحول' والأزمة تؤشر على أن الاتحاد كيان حي يتفاعل مع محيطه دوليا وإقليميا وعربيا. لكنه يعترف بأن تدبير المشاركة في التناوب كان سيئا، 'إن مكونات الاتحاد لم تنخرط بشكل جماعي في هذه التجربة التي دخلناها لتجنب تهديد الكيان المغربي'. وأصر المالكي على ضرورة القيام بنقد ذاتي واستخلاص العبرة العبرة من الماضي.
وركز الحبيب المالكي على مسألة إعادة تجديد هوية الحزب، وجعل المعركة الإيديولوجية معركة أساسية، متمنيا أن يكون المؤتمر القادم منطلقا لإعادة الاعتبار للبعد الإيديولوجي، وتطرق الى البعد الاجتماعي وقال بأن الحزب بحاجة إلى القيام بنقد ذاتي شامل، محمّلا مسؤولية تراجع شعبية الحزب إلى هجران المجتمع وعدم القيام بما يجب القيام به، 'لأن المجتمع عاش تحولات لم يواكبها الحزب واستفادت منها جهات أخرى'، يقول المالكي، مؤكداعلى أن تراجع الفكر الاشتراكي داخل الحزب أدى إلى ظهور انتهازية في مجالات معينة كما ساهم في التفكك الداخلي للحزب وصاحبه ظهور صراع على المواقع.
ويرى المالكي أن الاتحاد ينتظره امتحان عسير بعد المؤتمر التاسع، ويتابع أن المعارضة 'مدخل لإعادة الاعتبار للفكر وهذا ما كان يميزنا عن الآخرين، فنحن لم نعد حاملين لفكر اشتراكي ملهم وبدون فكر ليس هناك عمق والتراجع الفكري ساهم في تفكك الحزب وقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للفكر لأنه مقدس'.
واعتبر أنه بخلاف الجميع فالحزب كائن حي يعيش أزمات البلاد ومن يعتبره سيارة توقفت وينبغي فقط تغيير قطع الغيار أقول له إنه لا يعرف الاتحاد'. وقال إن لا احد اليوم يتحدث عن من ضحى من أجل الديمقراطية في البلاد ضد الاستبداد والفساد والقمع.
وقال إدريس لشكر إنّ الاتحاد الاشتراكي 'يعيش فعلا أزمة داخلية، لكنّ الاتحاد كائن حيّ'، وأرجع لشكر سبب الأزمة التي يوجد فيها الحزب إلى 'أننا سجنّا أنفسنا لنظام سياسي معيّن، جعلنا غير قادرين على أن نقول لا عندما كان يتوجب علينا أن نقولها، وأنا أتحمّل مسؤوليتي على هذا الخطأ'.
ويرى لشكر أن الاتحاد 'سجن، مع كامل الأسف، مشروعه السياسي في حدود اكراهات التنظيم'، محملا المسؤولية للجميع، ونادى بـ 'قيادة جريئة قادرة أن تقول هذا أسود وهذا أبيض'. كما حذر ادريش لشكر من 'الاحتراز المبالغ فيه والتباهي مع النظام إلى درجة أننا اعتبرنا أنفسنا المدافع عن هذا النظام'.
وأضاف لشكر بأن الاتحاد الاشتراكي يحتاج الآن إلى قيادة جريئة وشجاعة تستطيع أن تقول هذا أبيض وهذا أسود.
ولم يخرج احمد الزايدي عن التأكيد على وجود أزمة داخل الاتحاد الاشتراكي، وتساءل: 'لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم؟'، ليجيب أن الاتحاد اليوم يعاني والواقع لا يرتفع.
وقال 'أنا براغماتي في تفكيري'، واعتبر أن الحزب أخطأ في تدبير الخط السياسي، وأن الاتحاد يعاني أزمة عجز في إنتاج القيم والفكر، وأشار 'نحن انشغلنا عن أشياء خارج رهانات الاتحاد'.
واوضح 'فعلا حزبنا يعاني، لأننا أخطأنا الموعد في أكثر من مرة، وأن الأزمة التي يوجد فيها الحزب هي من صنع أبنائه، لأن الاتحاد الاشتراكي عرف عجزا متواصلا عن إنتاج القيم والمبادئ الأخلاقية التي تأسّس عليها الحزب، وقال 'حكومة التناوب التوافقي حققت أشياء كثيرة، ولكن ربحنا رهان التناوب وخسرنا الاتحاد الاشتراكي، لأننا لم نقم بأي ردّ فعل عقب الخروج عن المنهجية الديمقراطية بعد تعيين حكومة إدريس جطو'.
ويؤكد الزايدي أن وجود الحزب في المعارضة، اليوم، يستدعي قيادة معاركها السياسية في إطار استقلالية القرار السياسي، مشيرا إلى أن 'التدبير المستقبلي له فاتورة ومعركة تفعيل الدستور معركة أساسية وهدا يقتضي منا القول إن الدستور مجمد والوضع السياسي محقن'.
وشبه فتح الله وعلو المؤتمر التاسع بالمؤتمر الاستثنائي، وقال إن 'سؤال المصداقية هو المحدد بالنسبة للاتحاديين من أجل اختيار قيادتهم السياسية'، وزاد أن المطلوب هو' قدرة القائد المستقبلي على ضمان استقلالية القرار الحزبي وتوحيد العائلة الاتحادية'.
وأقر ولعلو بأن هناك تراجعا تنظيميا وانتخابيا واشعاعيا، وأن أسباب ذلك كانت قبل التناوب 'بسبب التناحر والابتعاد عن ثقافة المشروع لصالح الفردانية وضعف التواصل والابتعاد عن المجتمع'.
ويرى ولعلو أن من أخطاء الاتحاد اهتمامه بالمصلحة العامة على مصالحه الحزبية، ونادى بإعادة الاعتبار للسياسة، وقال إن السياسة في المغرب 'لا يمكن لها أن تكون إلا من خلال الاتحاد بكل تواضع ومع احترام كل الأحزاب، والاتحاد دائماً كان متميزا في مساره في قضايا كثيرة من بينها الموقف من قضية الوحدة الترابية'.
وأضاف ولعلو بأنّ إعادة الاعتبار للسياسة في المغرب 'لا يمكن أن يتمّ إلا عن طريق الاتحاد الاشتراكي لأنه بمثابة قاطرة نحو 
الانتقال الديمقراطي الحقيقي'.

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C12qpt959.htm&arc=data%5C2012%5C12%5C12-11%5C12qpt959.htm

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
6 décembre 2012 4 06 /12 /décembre /2012 23:43

 

لشكر: الاتحاد الاشتراكي يجب أن يكون صداميا

 
سليمان الريسوني
  • ما هي الإضافة التي من شأن انتخابك كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي أن تقدمها للحزب؟
  •  العمل السياسي ليس تجارب في مختبرات بل انه عمل في الواقع و ترشيحي نابع من تجربة عملية سياسية و تنظيمية. هو امتداد لوفائي للحزب خاصة أوقات الشدة. و تفاديا لأي تأويل فمثلي العديد من أطر و قادة الحزب.
  •  و بماذا تتميز عن غيرك من المرشحين؟
  •  ربما سأكون الأول من جيل السبعينيات، جيل سنوات الرصاص و استراتيجية النضال الديمقراطي، الذي يترشح لهذه المهمة. و كما فهو جيل شكل الجسر بين جيل الحركة الوطنية و بناء الدولة و جيل الحراك العربي.
  •  يدعمك العديد من شباب الحزب، بمبرر أجيالي وليس برنامجي، بمعنى أن مرورك إلى منصب الكاتب الأول سيسهل على جيل الحراك العربي، تسلم مشعل قيادة الحزب من بعدك؟
  • برنامجي، اذا حظيت بثقة المؤتمر، يهدف الى تجميع القوى الاتحادية و اليسارية عموما حول المشروع الديمقراطي المتجدد، كما أنه يتوخى جذب القوى الحية من نساء و شباب و رجال لحمل المشروع الاشتراكي الديمقراطي الحداثي و تصريفه في الحيات اليومية للمواطنين
  • اذا وصل الاتحاد الاشتراكي للحكومة تحت قيادتك فأي اشتراكية ستختار للمغرب؟
  • البرنامج الذي أطرحه تقوده أربعة أهداف أساسية : أولا انبعاث المشروع الاشتراكي الديمقراطي و ذلك بتحريك دورة الانتاج تأسيسا على نمط انتاجي يقوم على التكامل بين دور الدولة و دور قوى السوق، و بانشاء و تفعيل الخدمات العامة المرتبطة بتيسير الادماج الاجتماعي. فالحرمان الاجتماعي أفسد العمل السياسي و تم استغلال شقاء الناس سواء ا من طرف الشبكات الزبونية أو الحركات الدينية لتكوين خزان انتخابي سريع التعبئة. و في الواجهتين (الاقتصادية و الاجتماعية) نؤكد على ضرورة تحمل الدولة لدورها كموجه و منشط و منظم.
  • التجارب الاشتراكية التي تحدثت عنها في أرضيتك في أمريكا اللاتينية وآسيا، انطلقت من تشخيص دقيق للخصوصيات الاقتصادية والسوسيو- ثقافية لبلدنها، عكس تجربة الاتحاد الاشتراكي في المغرب والتي لم تعمل، في أحسن الأحوال، إلا على تطبيق سياسات البنك الدولي، وبالتالي أصبح حزبكم غريبا ومفصولا عن جذوره الاجتماعية.
  • حكومة التناوب انطلقت من العدم تقريبا بشهادة أولي الأمر، و نجحت في الأوراش الكبرى و البنيات الأساسية لكن ذلك لم يكن كافيا. لأن البحث عن التوافقات كان يؤدي بنا الى السكوت عن الجهر بالحق
  • أعطني مثالا على ذلك
  • عندما تم التخلي عن المنهجية الديمقراطية، وتم تعين الوزير الأول من خارج الحزب الحاصل على الأغلبية، لم نكن حازمين في مغادرة الحكومة. وبالمناسبة هناك مغالطات كبيرة تروج في الإعلام حول من كان في الاتحاد الاشتراكي مع الدخول إلى الحكومة ومن لم يكن، وسيأتي زمن يتضح فيه من كان مع الدخول ومن كان ضد ذلك؟
  • أنت. هل كنت ضد المشاركة في حكومة ادريس جطو؟
  • كنت ضد ذلك.  
  • وكان رأيك رأي أقلية؟
  • لا، كان هو الرأي السائد، لكن تقمص الأزمة من طرف البعض، والخوف على أمن واستقرار البلاد جعل الإخوان يختارون المشاركة في الحكومة ضدا على المنهجية الديمقراطية التي ناضل من أجلها حزبنا.
  • وهنا غرقت البلاد والحزب معا؟
  • بالضبط. لقد كان علينا أن نجهر بالحق ونرفض ضرب الديمقراطية برفض المشاركة في الحكومة، لكننا آثرنا الصمت والانسياق. هناك مثال آخر؛ عندما كنا نقود الحكومة واقترحنا الورقة الفريدة للتصويت في الانتخابات، ثم تقدمنا بمقترح قانون ساندتنا فيه كل الفرق البرلمانية، من الأغلبية والمعارضة، و رغم ذلك لم نستطع تمريره الا بعد مدة طويلة.
  • هل لأن الملك لم يكن يريد ذلك؟ 
  • لا، عندما يكون لدي وزير أول  وأغلبية، لا يكون هناك مبرر لكي لا أطبق ما يبدو لي مهما من البرامج والقوانين. مثل هذا حدث أيضا مع قانون الجنسية، والقانون التنظيمي للجان النيابية لتقصي الحقائق. أحيانا تكون هناك جيوب مقاومة، لكن وللأسف يتم الإذعان لها، من دون الوعي بأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأن اللاموقف يؤدي إلى التراجع.
  • وصعود قوى أخرى مثل العدالة والتنمية؟
  • أكيد. لكن هذا أيضا يحدث اليوم، وبشكل أفظع، لأن الدستور يعطي صلاحيات واسعة للحكومة ولرئيسها لكن لا يتم استغلال ذلك على الوجه الأحسن.
  • هل ينبغي، بنظرك، على الاتحاد الاشتراكي أن يقدم نقدا ذاتيا قبل الدخول في مرحلة جديدة؟
  •   لا يوجد حزب قدم من النقد الذاتي في كل محطاته السابقة مثلما فعل الاتحاد الاشتراكي، لكن النقد الذاتي الذي لا يستشرف المستقبل يصبح مجرد جلد للذات، لذلك فأنا أقول اليوم نعم لالنقد الذاتي و لكن الأهم هو أن نتحدث بجرأة حول القضايا المطروحة على البلد. لنتذكر أننا ذهبنا إلى الشوط الأول من المؤتمر الثامن، في 2008 بأرضية سياسية، لا علاقة لها بالبيان العام الصادر عن المؤتمر، ولذلك فشل الشوط الأول. في الشوط الثاني جئنا بمطلب الملكية البرلمانية والإصلاحات الدستورية، وهو مطلب تميز به الاتحاد الاشتراكي قبل الجميع. اليوم، أنا في أرضيتي البرنامجية التي لم تترك لي المجال لأعرض بقية أهدافها، و التي أطرح فيها كهدف ثالث العمل من أجل تطوير المنظومة السياسية في المغرب برمته بما فيها المؤسسة الملكية.
  • مفهوم الملكية العصرية مفهوم مضلل. هل تقصد الملكية البرلمانية؟
  • نحن الاتحاديون هم من ناضل لعقود من أجل ذلك، أي من أجل ملكية برلمانية. كما أن بلادنا شهدت نقاشا واسعا حول الاصلاحات المؤسسية أطلق فيه العنان لالتعبير الحر و باب النقاش لازال مفتوحا. و لا يمكن لحزبنا أن يتخلف عن القيام بدوره خاصة أنه المؤمن بضرورة التدرج نحو الملكية البرلمانية العصرية، منطلقين من أن الملكية في بلادنا تقف على رجلين من جهة امارة المؤمنين التي تسهر على تأمين وحدة العقيدة و المذهب و من جهة ثانية تحفيز و مصاحبة دينامية التحديث
  • تحدثت في أرضيتك على أن القيادة الاتحادية يجب أن تكون صدامية. هل مفهوم الصدامية هذا هو مفهوم مؤسس لهوية الاتحاد الاشتراكي أم لهوية ادريس لشكر؟
  • البلاد اليوم في حاجة لالنطق بالكلمة الجريئة، و لا يجب أن ننسى أن الاتحاد الاشتراكي أسس على هذه القاعدة: مقاومة الاستبداد والظلم والطغيان
  • لكنه لم يكن صداميا.
  • على العكس: الاتحاد دائما كان صداميا، في مختلف المحطات، منذ 1959. الصدامية هي المواجهة. هي عدم الوقوف في المنزلة بين المنزلتين. هي الوضوح في كل القضايا. للأسف، كم من القضايا تفرجنا عليها مؤخرا دون إبداء موقف منها، بمنطق وكم من حاجة قضيناها بتركها. لذلك أقول عندما يقوم الناس للاحتجاج على ارتفاع الكهرباء يجب أن يكون الاتحاد الاشتراكي حاضرا إلى جانبهم. وإذا اتخذت الحكومة موقفا ضد الإرادة الشعبية فعلينا أن نتصدى لها بلا مهادنة. هذا ما أقصده بالصدامية، لذلك فالاتحاديون دائما يتحدثون عن الاتحاد الذي كان في السبعينيات والثمانينيات.
  • هذه نوساطلجيا شعبوية؟
  • المغرب اليوم يجتاز احدى أحلك المراحل في تاريخه المعاصر نظرا لغيا برامج واضحة و سياسات منصفة و سيادة الارتجالية في الأداء الحكومي. أمام هذا التردي لا خيار الا مقاومة الردة التي تصيب السياسات العمومية و مجال الحرية و الحقوق كل يوم.
  • تتحدث في أرضيتك عن تدقيق هوية الحزب حتى لا تختزل المعارضة في المشاكسة، ثم تعود لتقول بأن الناس يحنون إلى "اتحاد" السبعينيات؟
  • لأننا الآن اختزلنا المعارضة في المشاكسة البرلمانية.
  • هذا ما تقومون به اليوم؟
  • لذلك أدعو إلى أن تكون المعارضة في المجتمع معارضة قوية سياسيا و اجتماعيا و اعلاميا و علينا أن نكون في قلب الحركة الجماهيرية.
  • هل مازال للاتحاد الاشتراكي من الجماهير ما يكفي لتجذير معارضة قوية في الشارع؟
  • الاتحاد مازال رياديا في العديد من القطاعات والروابط المهنية، فقط علينا توظيف ذلك بشكل جيد. صحيح أنه حدث لنا تراجع في المناطق المهمشة، وأحزمة البؤس في المدن الكبرى، وهذا ربما ساهم فيه أيضا نمط الاقتراع باللائحة الذي ساهمنا في اعتماده. الآن مطلوب منا أن نتحول من نظام اللائحة إلى النظام الأحادي الفردي، هو الذي سيعيد الارتباط بالمواطن في الحي والمقاطعة، ويعطينا في كل دوار وفي كل حي مناضلين يشتغلون قريبا من المواطنين، يطرحون قضاياهم ويقودون احتجاجهم.
  • ألا ترى بأن هذا النمط من الانتخابات يعطينا ثلاثة نماذج انتخابية: مرشح المال، مرشح الدين، ومرشح السخرة الذي أصبح يسمى بمناضل القرب. وهؤلاء النماذج الثلاثة جميعهم لا يمكن أن نبني بهم دولة المؤسسات والمواطنة الكاملة؟ 
  • بالعكس. أنا أعتبر أن مناضل القرب بَنت به عدة دول مؤسساتها، أنا لا أقصد المناضل "المسخر" الذي يقوم بممارسات غير قانونية وينوب عن الناس في جلب الوثائق الإدارية والتوسط لهم لدى الإدارات. أنا أتحدث عن مناضل القرب الذي يتبنى المطالب الاجتماعية لحيه ويقف ضد الظلم. هذا أمر يهم الجماعة ويخدم السياسة بشكل نبيل. أنا أتحدث عن العضو المناضل الذي يتجرد من أنانيته لخدمة قضايا الجماعة.
  • بالرغم من أن أرضيتك البرنامجية تجيب على العديد من الإشكالات الحزبية والمجتمعية، فهناك من يقول بأن لشكر لا يستقر على مبدأ، مثل دخولك للحكومة أياما بعدما كنت تطالب بالخروج منها والتحالف مع العدالة والتنمية؟
  • في 2005 كان هناك تصور يعتبر أن الاتحاد الاشتراكي انتهى دوره. كما كانت هناك محاولات للحفاظ على بلقنة المشهد الحزبي وتركه مشتتا وضعيفا. وعينا بهذا المخطط ومواجهته بالمطالبة برفع العتبة لضمان قطبية سياسية. و تصدري شخصيا لهذه المعركة عرضني لهجوم وضغط إعلامي وسياسي بادعاءات تضليلية أقلها أننا اقصائيون و ضد التعدد.
  • من داخل الحزب؟
  • من داخل الحزب ومن خارجه. المهم أننا ولجنا الانتخابات، وتلقينا ضربة قاسية، وعوض أن نقوم بجلسة متأنية للتقييم استمرينا في النزيف، من خلال المشاركة في المفاوضات التي أدت إلى تشكيل الحكومة. هذه المفاوضات صاحبها ظهور حركة لكل الديمقراطيين والتي واجهناها لأنها كانت تستهدف الاتحاد الاشتراكي للحلول محله، وفعلا وبدأت الاستقطابات من داخل حزبنا، فخرجنا بموقف يقضي بأن كل من انخرط في هذه الحركة يعتبر مطرودا من الحزب. هذا الموقف تطلب منا نقاشا لشهور، لأنه كان هناك من داخل المكتب السياسي من كان يقول بأن هذه الحركة لا تستهدفنا وأنها ربما ستساهم في تشكيل قطب ليبرالي "حقيقي" في المغرب. ثم جاءت انتخابات ،2009 و لم تعطي النتائج للاتحاد الاشتراكي رئاسة ولو مدينة واحدة. فالكتلة لم يكن اتنسيق معها ليضمن لحزبنا تسيير و لو مجلس واحد. أمام محدودية الخيارات تركنا الحرية لالتنظيمات المحلية و الجهوية لتختار تنسيقاتها الشيء الذي مكننا من رئاسة عدة مدن مهمة كالعاصمة الرباط و عاصمة سوس أكادير و غيرهما. اذا ليس هناك تحالفات حتى يقال إن ادريس لشكر يغير تحالفاته. السياقات هي التي تحدد الاتفاقات والتنسيقات المطلوبة.
  • في هذا الوقت دعوت إلى تأسيس جبهة وطنية ديمقراطية مع العدالة والتنمية؟
  • لا ليس بالضرورة مع العدالة و التنمية بل مع كل القوى السياسية الديمقراطية التي كانت تتوجس من أي نكوص في المسلسل الديمقراطي. و تأكد أن بعض المبادرات التي كنت أعلن عنها لم تكن تملك شرعيتها إلا بعد التداول والنقاش داخل المكتب السياسي، فلا تبقى مبادرة فردية لادريس لشكر.
  • هل ناقشتم مبادرة الجبهة الوطنية الديمقراطية مع العدالة والتنمية ووافقتم عليها داخل المكتب السياسي؟ 
  • لا بد أن تتذكر أن ما كان يربط حزبنا بالعدالة و التنمية وقتها هي اتفاقات و تنسيقات لم تبوئني شخصيا أي منصب و لم أسعى الى ذلك بل سعينا الى أن نحافظ لحزبنا على بعض وهجه و ذلك بتمكين اخوة لنا من رئاسة بعض المجالس.
  • أثناء التعديل الحكومي لسنة 2010 أصحبت وزيرا بعد أن كنت تدعو الحزب للخروج إلى المعارضة. وهو ما يجعل منتقديك يقولون أن ادريس لشكر يغير مواقفة بـ180 درجة. ما صحة هذا؟
  • البقاء في الحكومة من عدمه بالنسبة لحزبنا تقرره أجهزته التقريرية و التعبير عن الرأي حق لكل عضو. و رأيي الى جانب شريحة واسعة من أطر الحزب و مناضليه أن خروجنا من الحكومة كان مطلوبا في 2002 عندما لم تحترم المنهجية الديمقراطية و كان مطلوبا أكثر في 2007 بعد الهزيمة في الانتخابات. و قد كان النقاش قويا أفضى الى عقد مجلس وطني تداول في الامر و قرر الاستمرار في المشاركة في الحكومة شريطة ربط ذلك بالاصلاحات الدستورية و السياسية و هو ما عملنا عليه جميعا انضباطا بالقرار الحزبي
  • بعد استوزارك، تحول موقفك من حزب الأصالة والمعاصرة؟
  • التقارب الذي تتحدث عنه، هل صدر عن ادريس لشكر أم أن المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي هو من استقبل قيادة الأصالة والمعاصرة في مقر الحزب. لقد حدث هذا التقارب بناء على قرار المجلس الوطني الذي طلب من قيادة الحزب فتح حوار مع كل الأحزاب حول الإصلاحات الدستورية.
  • الآن، و في ظل الموت العملي للكتلة الديمقراطية، هل تحول البام إلى حزب عادي وهل هناك إمكانية للتنسيق معه في المستقبل؟
  • يمكنكم التوجه بالسؤال الى مسؤولي هذا الحزب. أما بخصوص إمكانية التنسيق معه في المستقبل، فدعني أقول بأننا لا نختار من نتعامل معه ومن لا نتعامل معه، بل القضايا والمعارك الميدانية هي التي تفرض علينا أن نحدد مع من نتعامل.
  • الآن، هناك التنسيق، على مستوى البرلمان، بين الاتحاد والاشتراكي والأصالة والمعاصرة، هل يمكن أن يتطور إلى تحالف؟
  • على مستوى الفريق البرلماني، فيمكنني أن أخبرك، بأن كل التعديلات التي تقدم بها حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وكل أحزاب المعارضة، صوت عليها الفريق الاتحادي، وكل التعديلات التي تقدم بها الفريق الاتحادي صوتت عليها باقي فرق المعارضة.
  • هل الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار أقرب الآن إلى الاتحاد الاشتراكي من حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية؟
  • غدا عندما سأتقدم بمقترح لإلغاء عقوبة الإعدام مثلا أو أي مقترح قانون آخر فإن الأقرب إلي هو من سيصوت على المقترح.
  • لماذا لا تساندون حكومة بنكيران التي تعرضت لعرقلة من طرف من سمتهم بالأشباح والعفاريت؟
  • الحديث عن جيوب مقاومة زمن حكومة التناوب كان له معنى، أما الحديث اليوم عن التماسيح والأشباح ومن يضعون العصا في العجلة، في ظل دستور يمنح الحكومة صلاحيات، فهو غير مبرر. أنا خبرت المسؤولية وأعرف حدودها وأعرف كذلك الفرق بين السلطة التنفيذية والسلطة التنظيمية، لذلك أؤكد أن مجلس الحكومة الذي يترأسه رئيس الحكومة، لا يمكن أن يوقفه أي شيء في ما يتعلق بسن أي قانون يراه مناسبا لمصلحة البلاد، لذلك فالاختباء وراء الحجج الواهية لا يمكن قبوله.
  • إذا طلبت منك باختصار أن تقول لي أين نجحت حكومة بنكيران وأين أخفقت؟
  • لم نرى إلى يومنا هذا ما الذي نجحت فيه حكومة بنكيران، وأما إخفاقها فهو في كل شيء، أخفقت في أهم شيء وهو أن تمارس حتى صلاحياتها واختصاصاتها بل وأخفقت حتى في أن تصدر القانون التنظيمي الذي ينظم العلائق داخلها، وكيفية اشتغالها، وبالتالي فعندما تخفق حكومة بنكيران حتى في تنظيم العلاقات بين أعضاءها كيف يمكن لها أن تنظم العلاقات مع الآخرين.
  • لماذا اخترت أن تدافع قضائيا و سياسيا عن خالد اعليوة بالرغم من أنه لم تعد تربطه بالحزب أية علاقة تنظيمية؟
  • أولا، من قال إن خالد عليوة لم تعد تربطه بالحزب أية علاقة تنظيمية. صحيح عليوة ليس عضوا بالمكتب السياسي ولا بالمجلس الوطني، لكنه اتحادي  كآلاف الاتحاديين الذين ليسوا أعضاء بالأجهزة التنظيمية للحزب لكنهم أعضاء فيه. ثانيا، ما حدث خلال هذا الأسبوع من تمتيع أشخاص متهمين في ملف مشابه من حيث الاعتقال الاحتياطي للمتهمين، وتمتيعهم بالسراح المؤقت، يزيد من تأكيد صواب موقفي، ومن تأكيد أن العدالة في بلادنا تسير بسرعتين: سرعة منحت السراح في ملف قيد المداولة وقد اقترب من استصدار حكم، وسرعة أخرى، بخصوص ملف عليوة، أدت إلى مرور أكثر من 6 أشهر دون حتى أن يبدأ التحقيق في الملف. مما يطرح السؤال حول الأهداف الحقيقية من وراء الاحتفاظ بالأخ خالد عليوة كرهينة و أن يتم التعامل معه بهذا النوع من الانتقام السياسي. نعم، اعتقال خالد عليوة والاستمرار فيه، دون القيام بأية إجراءات لبدء التحقيق، مع العلم على أنه يتوفر على كل الضمانات اللازمة للمثول أمام القضاء، هو انتقام سياسي، و هو ما يؤكده كل الفاعلين السياسين و الحقوقيين و النقابيين و الجمعويين الذين وقعوا عرائض المساندة.
Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
1 décembre 2012 6 01 /12 /décembre /2012 11:29

 

مقاربة شمولية، هوية بارزة، أداة متجددة

 

 

 

 

 

 

يعيش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محطة من أهم محطات تاريخه النضالي و السياسي. و لا تكمن هذه الأهمية فقط في المستجدات الطارئة، على صيرورة مجتمعات المنطقة، في سياق ما يصطلح عليه بالحراك العربي، بل تتعدى ذلك لطرح أسئلة ضاغطة و ملحة على الحزب داخليا وخارجيا. أسئلة منها ما يتعلق بالذات الاتحادية في قوتها و ضعفها، نجاحاتها و تعثراتها، أشكالها في التعبير و في العمل، منظومتها الفكرية و أساليب ممارستها    .

كما أن هناك أسئلة أكثر سياقية، في ضوء الموقع الحالي للحزب في المعارضة، بعد أن ساهم في التدبير لفترة ثلاثة عشر سنة تقريبا. هذا الموقع يطرح سؤالا استراتيجيا، حول الجانب الوظيفي للاتحاد داخل المنظومة السياسية العامة. و هو الموقع الذي يتطلب منا تدقيق هوية الحزب حتى لا تُختزل المعارضة في المشاكسة البرلمانية. ولا سبيل لنا لتوضيح المهام المطروحة على الحزب، دون ضبط مواصفات حقل الصراع في مغرب اليوم، على ضوء مستجدات المشهد الحزبي المغربي، و ما يفرزه من فاعلين جدد أو متجددين، مستحدثين أو تاريخيين.

إن صياغة أجوبة واضحة على موضوع هويتنا  و مهمتنا التاريخية، و وظيفتنا السياسية، لا يمكن إنجازها في دائرة مغلقة، نحاور فيها ذاتنا بمعزل عن التراتب الجديد لمعطيات الصراع السياسي، و المؤسسي و الأيديولوجي. فموضوع الهوية ليس فكريا فقط بل إنه عملي كذلك لأنه سيمكننا من تكييف خططنا السياسية، عند أجرأتها و تصريفها في مجالات أساسية، مثل التحالفات السياسية سواء الاستراتيجية او السياقية او الموسمية، أو مجالات ثانوية في إطار التنسيقات و الاتفاقات الظرفية.

إن مؤتمرنا التاسع مطالب بمعالجة هذه الإشكاليات، من منظور التجديد و التغيير، و ذلك انطلاقا من السؤال الكبير المطروح بشكل ملح على كل القوى الحية، و هو سؤال المغرب كمجتمع، كدولة و كاقتصاد : إلى أين يسير المغرب؟ و إلى أي حد يمكن أن نتبوأ مكانة مؤثرة في حركية تطوره المستقبلي و ما هي متطلبات ذلك؟ و هي أسئلة في الأوراق التي حضرتها اللجنة التحضيرية و سيكون على كافة الاتحاديات و الاتحاديين مناقشتها داخل تنظيماتهم و التداول بشأن نتائجها في المؤتمر القادم.

في ضوء هذه الإشكاليات الضاغطة فان قيادة الاتحاد الاشتراكي مطالبة  بالتعاطي مع العمل السياسي بحنكة و عزم و قدرة صدامية، من اجل استعادة المكانة المعنوية للحزب الذي أصبح في حاجة لطاقات بشرية، و قدرات فكرية، و أدوات تنظيمية قادرة على الفعل و رد الفعل، بصوت واضح و مسموع لا محتشم و لا متهور؛ صوت الاتحاد الاشتراكي الذي يمسك بالإشكاليات المطروحة، بعيدا عن الأسلوب الدبلوماسي، المجامل و المستوي سياسيا، المحبوس في الشكليات و العقيم في الجوهر.

إن نظرة صريحة لتجربتنا السياسية و التنظيمية، تؤدي بموضوعية إلى خلاصة أساسية، هي أننا سجنا مشروعنا السياسي في حدود إكراهات البنية الفوقية، و تحملنا عبء النظام السياسي العام، كأننا حراسه المؤتمنين على استقراره و استمراريته.

و كانت نتيجة ذلك أننا تركنا مجال التعبير الحر و المستقل، و الرأي الصريح و الصارم لآخرين، و ظهر كأننا عديمي الموقف من القضايا الأساسية التي يطرحها المجتمع على نخبه. و ما زاد الأمر ضبابية و تعقيدا، أننا لم ننتبه للإيقاع الجديد الذي أصبح يطبع الحركة الاجتماعية.  فبدل استباق الأحداث أصبحنا نجري وراءها، و بدل تأطير القوى الفاعلة في المجالات الثقافية و المجتمعية بقينا حبيسي منطق الدفاع عن المواقع المكتسبة في الماضي. و التي تآكلت بفعل التحولات العميقة و الواسعة التي طرأت على التشكيلة الاقتصادية و الاجتماعية. و ترتب عن كل هذا نوع من الشلل والعقم في تجديد الرؤى، و حتى في تحيين المواقف و المنظومة الفكرية التي تنبني عليها.

إذا كنا نعيش اليوم اضمحلال نفوذ الحزب و تأثيره على توجه الأحداث، فذلك لأن نضالنا هو ما كشف أزمة التدبير، بعد ذلك تحملنا المسؤولية في تدبير هذه الأزمة ، و توغلنا في أزمة تدبير الأزمة، و هي الدوامة التي يتعين علينا اليوم أن نكسرها بصياغة أجوبة - وليس جوابا واحدا - قادرة على ملامسة تمظهرات الأوضاع في وحدتها و في تعددها. و لا شك أننا جميعا واعون بضرورة التحدث بلغة واضحة، و بدون مجاملة و لا تردد، آخذين بعين الاعتبار شيئا واحدا، هو مصلحة الوطن و مستقبله بالنظر للمستجدات التي تفرزها تطلعات المغاربة، هذه التطلعات التي قد تتحول لتصبح تهديدات تمس في الصميم مقومات التواصل بين الدولة و المجتمع، و تعصف بالمكتسبات في مجال الحريات العامة و الفردية، و تناسق السلط، و التوزيع العادل لثمرات النمو الاقتصادي، و تماسك النسيج الاجتماعي.  

إن أخطر ما يتعرض له المغرب اليوم، هو سوء تقدير درجة الحرمان و رديفه المتمثل في التطلع للأفضل، فبقدر ما يمكن أن نعتبر أن الحرمان يجد طريقه للتعبير عن نفسه، بقدر ما تبقى صياغة التطلع للأفضل من مسؤولية القوى الحية، و في مقدمتها قوى اليسار و روافد الحركة الوطنية. لذلك يتعين علينا كحزب اشتراكي ديمقراطي أن نضطلع بمهمة صياغة و أجرأة منظومة فكرية و أيديولوجية و سياسية تتكون من بدائل مدققة، تقطع الطريق على مستغلي شقاء الناس أو فطرتهم، وحشرهم في مشاريع مدمرة على المدى الطويل.

وفي هذا الصدد نقترح أن تتولى الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي تعبئة القيادات الوطنية و الجهوية و الاقليمية و المحلية، الترابية والقطاعية، و اشراكها في مهمة ومسؤولية تدبير شؤون الحزب بإرادة واعية و حضور متواصل على كل الأصعدة، بهدف تجميع القوى و استقطاب الطاقات الجديدة من نساء و رجال، فاعلين اجتماعيين و ثقافيين، مبدعين و اقتصاديين و مفكرين، وكل صانعي الفعل المهيكل، و ذلك في إطار برنامج تقوده أربعة أهداف أساسية :

أولا؛ انبعاث المشروع الاشتراكي الديمقراطي،

ثانيا؛ النهضة المغربية المتأصلة و المنفتحة على الإنسية العالمية،

ثالثا؛ التحرك المتميز في المجال السياسي و العمل من أجل تطوير المنظومة السياسية برمتها،

رابعا؛ اتحاد الغد : استعادة المبادرة في الفعل و الريادة في الموقف.

 

1-    انبعاث المشروع الاشتراكي الديمقراطي:

في تسعينيات القرن الماضي، تعرض المشروع الاشتراكي لهجمة قوية من طرف النمط الرأسمالي، حيث سادت أطروحة؛ "قليل من السلطة للدولة، و السلطة كل السلطة لقوى السوق". و في هذا السياق حاولت الحركة الاشتراكية العالمية التأقلم مع هذا المد العارم عبر صياغة ما اصطلح عليه بالطريق الثالث الذي عرف أوجه مع تجربة الحزب العمالي البريطاني. و هو الطريق الذي لخصه زعيمه وقتها في مقولته الشهيرة :" ليس هناك سياسة يمينية و لا سياسة يسارية، بل هناك سياسة جيدة و سياسة سيئة"، بحيث توحي هذه المقاربة بأن اشتراكية الألفية الجديدة تحكمها البراغماتية و التحالف الاستراتيجي مع قوى السوق.

غير أن تجربة بعض البلدان في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل و الشيلي و الأرجنتين، و في أسيا مثل الفيتنام، تؤكد أن الاشتراكية ابتكرت طرقا أعطت نتائج جد مفيدة. والسؤال الذي يطرح هنا هو : أين نحن من تلك الأطروحة التي صادفت كذلك تحملنا للمسؤولية في إطار التناوب التوافقي ؟

من المؤكد أننا كجزء من الحركة الاشتراكية العالمية مسائلون حول الطريق الذي يتعين إتباعه من الناحية البرنامجية :

·       ما هو المشروع الاقتصادي الاجتماعي الذي سيحقق التنمية الضرورية لبلادنا في هذه الظرفية بالذات، المتميزة بغياب أية رؤيا واضحة لدى الحكومة الحالية ؟

·        كيف يمكن تعبئة موارد جديدة ؟ وما هي قطاعات إنتاج القيمة المضافة ؟

·       ماذا عن توزيع الأدوار بين الفاعلين الاقتصاديين من دولة و مقاولات ؟

·       أين تكمن مَواطن الادخار و ما هي سبل تعبئتها ؟

·       كيف نواجه الاختناقات الحالية والمتعاظمة مستقبلا، و التي قد تشل  بصفة خطيرة نظام الحماية الاجتماعية ؟

·       كيف يمكن الحد من تدهور الموازنات العامة من ميزانية الدولة و ميزان الأداءات و ميزان التجارة ؟

·       ما هو النموذج البديل لسياسة الارتجال التي تطبع برامج محاربة الفقر و الأمية ؟

·       ما هي المؤسسات و الأدوات التي يتعين وضعها أو تفعيلها لصياغة سياسة إنتاجية ناجعة، في ضوء محدودية البرامج التي تم وضعها في قطاعات الصناعة و الزراعة و السياحة ؟

·       ما هي معالم منظومة تنمية الموارد البشرية خاصة في مجال التعليم و التكوين؟ الخ.

كل هذه المواضيع و غيرها تشكل إلى جانب تأهيل البنيات السياسية الفوقية، في ضوء الدستور الجديد و ما يحمله من مستجدات هيكلية بالنسبة لتوزيع و تناسق السلط على المستوى المركزي و الجهوي و المحلي، قضايا ملحة تستوجب الحل. 

من بين الصعوبات التي تَعترِضُنا في المغرب حين ننكب على صياغة التصور العام للمشروع الاشتراكي تلك التي تجعل كل مقاربة للنمط الاشتراكي أمام إكراهين:

الأول : إنشاء و تفعيل الخدمات العامة المرتبطة بتيسير الإدماج الاجتماعي.

و في هذا الصدد لا بد من تسجيل التباطؤ الكبير الذي طبع السياسات العمومية بعد تجربة حكومة التناوب حيث أن الحكومات المتعاقبة لم تعد تميز بين المساعدة الاجتماعية و التنمية الاجتماعية. و بدل مواصلة الاهتمام بتقوية شبكات إعادة التوزيع و المؤازرة الاجتماعية ظلت خاضعة لمنطق التدخلات الظرفية في غياب تام للرؤيا الاستراتيجية، فكانت النتيجة فشل البلاد في الحد من الهشاشة و تدحرج رتبة المغرب فيما يخص مؤشر التنمية البشرية على المستوى العالمي. و إذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعد خطوة إيجابية إلا أنها لن تحقق الطفرة الاجتماعية المأمولة بالمستوى المطلوب.

إننا نؤكد أن السياسة الاجتماعية المتميزة تكمن في وضع استراتيجية نوعية، تحدد مجالات التدخل بشكل دقيق لتكسر مسلسل التهميش و تطلق مساراً بنيوياً يقوم على ثلاث ركائز:

-        تقويم دور مؤسسات الحماية الاجتماعية بما يمكن من توسيع دائرة المنخرطين بها و تمنيعها من مخاطر الإفلاس،

-        وضع سياسة تمويلية تمكن من مأسسة التضامن الاجتماعي و ذلك عبر سياسة إعادة توزيع جديدة تُيسر تحويل الموارد لفائدة المعوزين و تستبق مفعول التحولات الديموغرافية و المجالية ،

-        فتح منابع جديدة لتنامي الاقتصاد الاجتماعي على مستوى الأنشطة الإنتاجية و على مستوى الخدمات التمويلية الصغرى (أو كما يصطلح عليه بالتبنيك المتوجه لذوي الدخل المتواضع).

 

الثاني : تحريك دورة الانتاج

من الواضح أن السياسة الاقتصادية و إن تمكنت من تأمين التوازنات 'الماكرو-اقتصادية' لم تفلح كثيرا في تحرير طاقات الانتاج رغم النوايا الحسنة التي طبعة البرامج الكبرى مثل مخطط الاقلاع الصناعي(Emergence)، و المغرب الاخضر و برنامج تطوير الصيد البحري (Halieutis) و المغرب الرقمي و رؤية 2020 للسياحة الخ. إن ما جعل هذه المخططات لا تف بوعودها، لا يعود إلى ضعف ما في صياغتها النظرية، بل هو من جهة الاصطدام بواقع ضعف رأس المال الوطني، و من جهة أخرى محدودية في تحقيق الإيقاع السريع المرتقب للتنمية.

فمن الواضح أن أهم الإنجازات المسجلة في العشرية الأخيرة تكمن في المجهود الهائل الذي بُدل على مستوى تقوية شبكة التجهيزات الكبرى بالنسبة للبنية التحتية. و هي إنجازات من صنع الاستثمار العمومي. ما يؤدي بنا للتأكيد على أن رأس المال العمومي مطلوب لتزعم دورة الإنتاج خاصة في المجالات التي يتمتع فيها المغرب بميزة تنافسية على المستوى الجهوي. هذا لا يعني أن القطاع الخاص لا دور له، على العكس من ذلك، إنما المطلوب هو وضع آليات جديدة تحدد الاستراتيجيات و توزع الأدوار و تُقَوم النتائج.

إن المشروع الاشتراكي الديمقراطي المتجدد يستهدف، من جهة، تقوية الوظائف الاقتصادية للدولة عبر الاستثمار المنتج و مصاحبة القطاعات الإنتاجية الأكثر استهلاكا لرأس المال أو المعرضة لمخاطر المنافسة الجهوية، و من جهة أخرى، خلق مبادرات مشتركة مع الرأسمال الخاص و دعم نسيج المقاولات الصغرى و المتوسطة. إنه مشروع مزدوج المقاربة : من جهة تشجيع المبادرات الخاصة، و من جهة أخرى ريادة الدولة في القطاعات الاستراتيجية.

إن المشروع الاشتراكي الديموقراطي في عالم اليوم، و خصوصا بمغرب اليوم، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عدم رهن مستقبل الأجيال القادمة، و لذلك فإن أجرأته تحتاج لإرادة سياسية ملتزمة بتحقيق توزيع عادل للفائض الاقتصادي بين ما يهم تقليص رقعة الإقصاء و التهميش و ما يتجه نحو التراكم الاقتصادي. و من الناحية المذهبية فإنه مشروع يندرج في إطار منظور يعمل بمبدأ اقتصاد السوق و ليس بمجتمع السوق.

المشروع الاشتراكي الديمقراطي، يتطلب الابتعاد عن الحسابات الظرفية الضيقة، و يفرض المراهنة على تعبئة الطاقات التقدمية و الوطنية، المستعدة للانخراط في مسار تدريجي. و هو ما يتطلب القطع مع أساليب التردد و التدبدب. فلن يكون هذا المشروع مسموعا و قابلا للتصريف، دون وحدة الموقف  داخليا و خارجيا. و هو ما يتطلب منا طي صفحة السجالات المتنافرة و صراع الأنانيات، ونبذ أساليب الإقصاء. 

لذلك نرى أن أولى الأولويات في المرحلة المقبلة، ستكون هي تجميع القوى المتشبعة بمبادئ المشروع الاشتراكي الديمقراطي، مع التأكيد على أن المنهجية المقترحة لبلوغ هذا الهدف، لا تقوم على توافقات فوقية بين القيادات، أو تصريحات موسمية،  بل إن المطلوب هو تكوين قناعات مشتركة حول الحلول المقترحة، لمعالجة الإشكاليات السالفة الذكر. فتجديد الرؤيا سيكون نتاجا لمقاربة تشاركية عبر مسلك تصاعدي، يمكن من استصدار مواقف و تصورات نابعة من الطاقات المتواجدة بالقواعد، حيث تجتمع النخبة و القاعدة، كي يتملك كل واحد الخلاصات التي ستكون هي أساس الالتزام العملي و الإشعاعي، بحيث يتحمل كل فرد نصيبه من المسؤولية دون تأثير أو استئثار.

 

2- النهضة المغربية المتأصلة و المنفتحة على الإنسية العالمية

لقد أدى تسارع التحولات الاجتماعية و الاقتصادية إلى إفرازات جديدة على مستوى البنية الديموغرافية و توزيعها المجالي، توقعتها و تنبأت بها و استشرفتها أدبيات الحزب و خاصة "التقرير الأيديولوجي" و وثيقة "أزمة المجتمع و البناء الديمقراطي".

من نتائج هذه الإفرازات بروز نخب من نوع جديد هي في الحقيقة من صنع أزمة الحواضر التي لم تكن مهيأة لاستقبال وإدماج الطاقات البشرية سواء الناشئة أو الوافدة عليها، و التي كانت عرضة لتأثيرات متباينة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

- الوسائط المستقطبة  للفئات المحرومة، والمستغلة للحرمان بإقامة شبكات زبونية تشكل مخزونا انتخابيا سريع التعبئة. إنها وسائط من عينة الأثرياء الجدد، والذين يتكئون على الحضور الموسمي الاجتماعي لنسج ولاءات محلية. لقد تجدر هذا الأسلوب في العمل السياسي، و المنقول عن منظومة الأعيان التي سادت في البوادي،

- إلى جانب هذا النوع الجديد من الوسائط هناك الفئات التي اتجهت إلى المرجعيات الدينية و السلفية. بعضها بسبب الأعمال التضامنية، و كثير منها بفعل تأثير الحركات التبليغية، و التي تنامت في سياق تكاثر الفضائيات و تدفق البرامج المعادية للحداثة و المستغلة لفطرة المشاهد. 

لقد تمكن هذين النموذجين من الوسائط من استقطاب الفئات الأكثر هشاشة من الناحية الاجتماعية، سواء بفعل الحرمان الاقتصادي أو بفعل التدني الاجتماعي خصوصا منها النساء و الشباب باعتبارهما الأكثر عرضة للهشاشة.

هذا الوضع، ساهم بشكل حاسم في صنع ميزان قوة سياسي جديد لا يجب اعتباره عابرا. فبقدر ما يشير التأثير المتنامي لهذه الشبكات الزبونية على فشل، أو على الأقل محدودية، السياسات العمومية في تحقيق الإدماج الاجتماعي، بقدر ما يتضح أن  تأطير الحقل الديني، إن نجح على المستوى الفوقي، فقد ظل محدود التأثير على المستويات المتوسطة و الدنيا.

إن مقاربة واقعية للوضع الحالي، في نتائجه السياسية، ليست بالأمر اليسير ذلك أن الحركة الاجتماعية تم استقطابها إلى أطروحة الأزمة الأخلاقية، باعتبارها المتسببة في اضمحلال العمل السياسي و تنامي التفسخ السلوكي.

إن مواجهة الاتجاه المناهض للحداثة، لن يتم بتقمص لباس الدين أو تبني الخطاب التخليقي. فما سيهزم الوسائط الغير الديمقراطية في النهاية، هي الحركة الواقعية للمجتمع. هذا المجتمع الذي لا يختزل تطلعاته في ما تطرحه التيارات الدينية و السلفية، المساءلة بدورها - بعد أن أمسكت بدواليب الحكم - حول قدرتها و برنامجها و عملها على إيجاد حلول لمعضلة الاقصاء الاقتصادي و الاجتماعي. فالواقع المعاش لا يرتفع بمجرد الدعوة إلى التخليق، و المطالب لن تنته لأن "الأخلاق" ستسود فجأة بين الناس.

و لذلك فالمطلوب هو تنويع و تطوير أساليب الحضور الاجتماعي و دعم التنظيمات الجماهيرية. و تجربتنا في هذا المجال ستكون عنصر الفصل في الموقع الذي نتبوؤه كفصيل معارض أساسي.

يجب أن تكون قناعاتنا راسخة بأن النهضة المغربية منطلقها البعد الاجتماعي.  فكما تأثر المغاربة بثقافة الفضائيات جاء ،ما يصطلح عليه بالربيع الديمقراطي، لتحرير الطاقات الشبابية، فأبرز أنواع جديدة للتعبير، وفك قيود المحظور، و فرض تسريعا في وثيرة الإصلاحات، خاصة الدستورية منها، و التي كنا السباقين إلى طرحها أثناء أشغال المؤتمر الوطني الثامن.

غير أن الحركة العفوية بقدر ما كانت تحركها دوافع تحديثية، بقدر ما سهُل تحويلها عن غاياتها، بحيث تم استقطاب و استغلال دينامياتها في اتجاه غير حداثي. 

لا شك أن المقاربات الجيوسياسية التي طبعت مواقف الغرب من الحراك العربي، و الهادفة إلى تطبيع العلاقة مع الحركات الإسلاموية تستدعي التأمل و التحليل. و في هذا الصدد فقد بدا واضحا أن الغرب يراهن على استدراج الأنظمة الجديدة إلى منظومة الشرعية الدولية، في كل عناصرها القانونية و الثقافية و المبدئية، والتي تجعل سيادة أية دولة رهينة بتوافر عنصري الشرعية الداخلية و الشرعية الدولية، و ما يلازمهما من متطلبات معيارية لقيام الاعتراف الداخلي و الخارجي.

بناء على ذلك فإننا كحزب اشتراكي ديمقراطي حامل لمشروع يجمع بين تأصيل المجتمع انطلاقا من  مرجعيته الدينية، و قيمه المجتمعية النبيلة، و بين الانفتاح على المنظومة الإنسية و الفكر التنويري، مطالبون بتوسيع رقعة الانخراط المجتمعي في مشروعنا المتفرد، بخصوصيته الجامعة بين الهوية و الانتماء للعصر. فالتجربة التاريخية للمغرب تؤكد أن بلادنا لم يسبق أن أغلقت أبواب الانفتاح على الحضارات الأخرى، بحكم امتدادها الأندلسي شمالا و الإفريقي جنوبا.

إن موقعنا الجغرافي في تقاطع الطرق بين مشارب حضارية مختلفة هو ثروة لا يمكن تبديدها أو تبخيسها بفعل الدعوة إلى مرجعية ماضوية تَبْتُر تاريخ الحضارة الاسلامية من ألمع فتراته الشاهدة على الدور المتميز للعلماء و المفكرين المسلمين الأوائل في الحركة التحديثية العالمية عبر نشره للعِلم الوضعي و الفلسفة العقلانية والفن و الإبداع. لذلك نعتبر أن كل محاولة تروم إلى تقليص رقعة المرجعية الحضارية للمغرب هي بمثابة بتر عضو حيوي من الجسد المغربي ،و بالتالي إضعاف مناعته الثقافية و تعقيم خصوبته الفكرية.

إن حديثنا عن الحضارة المغربية يعني الحديث عن المغرب كتجربة تاريخية في شموليتها، ،بمخزونها الثقافي المتنوع و تراكماتها الفكرية و الإبداعية و بمشاربها الأيديولوجية و أرصدتها المعرفية و ممارساتها التعددية المتنوعة.

إن المغرب بلد التعدد الذي لا يمكن اختزاله في بعد واحد، أو إعطاء الغلبة لبعد على آخر.  و إذا كانت الدولة الواحدة تشكل أعلى مستوى للتعبير عن تماسك عناصر التعددية، فإنها لن تُؤَمن دورها في صياغة و تدبير تناسق مستويات و مجالات التعددية إلا إذا تمكنا من صياغة تعاقد جديد لا يختزل في دستور 2011، الذي لا يمكن اعتباره إلا بداية لصنع منظومة كفيلة بدرء مخاطر المس بالحريات أو انتهاك التعددية الفكرية و الإبداعية ،أو الاستبداد بالقرارات السياسية، أو تهميش المشاركة الشعبية في صنع القرارات و مراقبة و محاسبة تدبير الشأن العام.

و في هذا الصدد، لا بد من استحضار تجربتنا التاريخية هذه، التي تؤكد أن العلاقة بين الدولة و المجتمع المدني كانت دائماً علاقة تعاون إلا في ظروف الاستبداد أو الاستعمار أو التعسف على التعبير الحر. و المجتمع المدني هنا ليس فقط المنظمات الغير الحكومية، و لكنه كذلك كل أشكال التنظيم الاجتماعي و الثقافي التي تساهم في التنشئة و التواصل التكويني و حماية وحدة الكيان. لذلك فان مشروعنا الاشتراكي الديمقراطي، يعطي لمؤسسات و تعبيرات المجتمع المدني دورا مركزيا في صياغة توازن ديناميكي بين منابع السلطة على المستوى المركزي و الجهوي ، والمستوى المؤسسي، و المستوى المجالي.

 

إن مشروعنا يقوم على خمسة ركائز : 

‌أ-      تقوية التماسك الثقافي:

 تثمين المكونات الأمازيغية للهوية المغربية يعني أن الموضوع لم يعد هو صياغة مطالب بشأن الاعتراف، و لا درجة التعامل مع القضية الأمازيغية، بل إننا اليوم أمام ضرورة التسريع بتنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بها، و ذلك وفق أجندة محددة. إن موقع اللغة الأمازيغية بوصفها لغة وطنية تطرح ضرورة تفعيل هذا المبدأ حتى تصبح اللغة في متناول كل المغاربة. فلا يعقل أن تكون اللغات الأجنبية سهلة الولوج و تحظى بدعم و برمجة رسمية في المنظومة التعليمية (وهو أمر إيجابي) في حين تظل اللغة الوطنية الأمازيغية دون أية إجرائية ترقى الى المستوى المنصوص عليه دستوريا و المتفق عليه سياسيا. إن إخراج المقتضيات الدستورية في هذا الباب إلى حيز الوجود ليس مجرد شعار أو فكرة مرتجلة. بل إننا نضعها ضمن مقاربة هويياتية تقدمية لها نتائج مؤسسية أكيدة يتعين التوافق حولها. فمنطلقنا هنا هو أنه لا يمكن أن نقر دستوريا بالأهمية الكبيرة للثقافة و اللغة الأمازيغيتين دون أن نترقب لهذا الموقف توابع و مستلزمات ستظهر عاجلا أم آجلا، خاصة على المستوى المؤسسي السياسي. ولذلك من الضروري الانكباب على المنحى الذي اختاره المغرب في مقاربة المسألة الثقافية، لكي نستشرفً شروط تصريفها بنجاح، و ذلك بوضع خارطة طريق تمكن من رفع كل الحواجز عن تنمية و ترسيخ الثقافة الأمازيغية كمكون هويياتي لجميع المغاربة، و تؤسس لكل مجالاتها في إطار الدولة الواحدة واللاممركزة. و في هذا الصدد لا بد من الانتباه إلى أن تعددية المشارب الثقافية التي أقرها الدستور ليست مجرد تِعداد لمساهمات متنوعة أفرزها تاريخ المغرب، بل إنها قد تفرز على المدى المتوسط مواقف تجعل كل فئة تعيش الهوية الوطنية من منظورها الخاص. و هذا بالضبط هو ما يحدو بنا في الاتحاد الاشتراكي إلى الدفع نحو تأهيل الحقل السياسي، ليصاحب و يستوعب هذه التطورات المحتملة، و التي يعتقد البعض أنه يمكن تخطيها بالاعتماد على المرجعية الدينية فقط. و الحال أن هذه المرجعية، رغم اختراقها للخصوصيات الثقافية و الجهوية، فإنها لا تلغيها، و لا يمكن أن تمنعها من الظهور. وكما هو ملاحظ في التجارب السياسية الجديدة، و التي أفرزها ما يصطلح عليه بالربيع الديمقراطي، فإن المرجعية الدينية هي بدورها مرجعيات متعددة، وهي ليست لاغية للمسألة الثقافية. و عليه فكلما تقدمنا في وضع خطة تدريجية لأجرأة مبدأ ترسيم اللغة الأمازيغية، كلما تمكنا من تحقيق الطفرة النوعية المأمولة.

‌ب-  تفعيل البعد الجهوي:

إن تفعيل مقتضيات الدستور ينذر بتحولات بنيوية، خاصة بالنسبة لإنتاج النخب و تراتبية السلط و تصريف المشروع الاقتصادي التنموي. و سيكون تنظيم المجال الترابي - في إطار الجهوية - عنصرا أساسيا في التحولات المرتقبة  في العشرية المقبلة. و حزبنا مطالب بتنزيل برامجه السياسية و الثقافية على أرض الواقع آخذا بعين الاعتبار البعد الجهوي، و ذلك تحت شعار : "مرجعية اشتراكية ديمقراطية واحدة، و منظومة تأطيرية متعددة". و هذا يقتضي ابتكار أساليب تنظيمية جديدة على كل الأصعدة، عملا بمبدأ التأقلم المستمر مع الخصوصيات المحلية و مواكبة الابتكارات المتسارعة للحركة الاجتماعية و الثقافية.

إن السياسة الجهوية في حاجة ليس فقط إلى مؤسسات منتخبة ذات صلاحيات تنفيذية، بل إننا و في إطار مشروعنا الاشتراكي الديمقراطي يجب أن نعمل على أن لا تُختزل فكرة ومقاصد الجهوية المتجددة في مسألة البنية الفوقية. بل يجدر بنا  أن نضع لكل جهة مشروعا اجتماعيا مجاليا، الهدف منه صياغة برامج تنموية تشاركية تفتح الفرص أمام الفاعلين المحليين لتملك المقترحات المتعلقة بالميادين الاجتماعية و الثقافية و البيئية.

و في نفس السياق، و انخراطا مننا في مقترح الحكم الذاتي، كحل عادل و دائم لقضية الصحراء المغربية، فإننا مطالبون باقتراح وسائل تدبير محلي جديدة تتناسب و تطلعات الساكنة. من الضروري اليوم، إشراك جميع الفاعلين المحليين (منتخبين، جمعيات، نقابات، أحزاب و سلطات) في تحديد النموذج الأنسب لتحقيق النهوض الاقتصادي و الاجتماعي بأقاليمنا الجنوبية، و القطع مع ممارسات الماضي المبنية على التحديد المركزي للسياسات التنموية و تصريفها عبر القنوات التقليدية للتشاور. هذه القنوات، و إن كانت ناجعة في وقت ما، فإنها قد أثبتت محدوديتها في تأطير و توجيه المجتمع خاصة في ظل مقترح الحكم الذاتي.

إن الحزب لا يمكن أن يظل حبيس الأساليب الماضية و التي تعتمد على تدبير عمودي لخطته و برنامجه السياسي، بل إنه مدعو للسبق بتدشين منهجية تشاركية تفتح مجالات للنقاش و الحوار حول قضايا و هموم و تطلعات المواطنين انطلاقا من القرية و الحي و وصولا إلى الجهة. و ذلك بإيلاء التنظيم الجهوي أهمية خاصة و تمكينه من كل الصلاحيات في التدبير و إدارة الحزب على المستوى الجهوي.

‌ج-   تسخير أنماط التواصل و الإعلام الجديدة:

إننا في زمن السرعة و المعرفة الافتراضية و الشبكات التواصلية الموازية للبنيات الاجتماعية. و الظاهر أننا في بداية ثورة من نوع جديد، لا تتحكم فيها آليات التنشئة التقليدية، برغم أن هذا لا يعني نهاية هذه البنيات لسبب بديهي، و هو أن هذه المؤسسات التقليدية مثل الأسرة و المدرسة و الحي و الجمعية و مقر العمل و المسجد و غيرها، كلها منابع مغذية للشبكات الاجتماعية الافتراضية. غير أن الجديد هو عنصر السرعة في التواصل، و الذي أصبح ينافس القنوات القديمة في الاتصال مثل الصحافة المكتوبة و السمعية-البصرية.

المقولة التي تقول " إن العالم أصبح قرية صغيرة"، تعني أن المسافة الجغرافية لم تعد عنوانا على المسافة المعرفية و لا الثقافية. إننا في صلب حرب للمواقع الإلكترونية بمواصفاتها الولوجية الواسعة المتاحة للجميع، دون تمييز بين الأعمار ولا الأجناس. و هو ما يعطي لبعض الإشكاليات، كالتكافؤ بين الرجل و المرأة، و إدماج الشباب في الحياة العامة، صيغا جديدة سِمَتُها  الأساسية تعاظم التطلعات و ملحاحيتها.

‌د-     القضية النسائية في قلب صراع المشاريع المجتمعية:

اليوم أكثر من أي وقت مضى تبرز المسألة النسائية في صلب إشكالية التحديث المجتمعي و السياسي. سواء تعلق الأمر بدورها في البنيات الاجتماعية، مثل الأسرة، أو في ما يتعلق بتراتبية المواقع داخل المجتمع، أو بالنسبة للمساهمة في مجال الإبداع الاجتماعي و الثقافي، أو في ميادين صياغة القرارات المهيكلة للسلط السياسية و القانونية و الاجتماعية.

إن المرأة المغربية في قلب صراع المشاريع المجتمعية المتباينة، و لذلك لا يمكن للمشروع الاشتراكي الديمقراطي أن يتقدم و يكتسح مجالات جديدة، دون أن تتبوأ  النساء، داخل الحزب و الحركة الجماهيرية، مكانة ريادية. لذلك فإن برامجنا التنظيمية و السياسية المقترحة يجب ان تعرف تسريعا ملموسا لإدماج المرأة في الدواليب التقريرية للمشروع المجتمعي الحداثي، و ذلك عبر توسيع دائرة الحقوق، و فتح مجالات المعرفة، و تشجيع الإبداع و الابتكار الاجتماعي و الثقافي، و رفع المعيقات المادية و المعنوية لانخراط النساء في بناء المجتمع الحداثي.

لقد كنا سباقين في حكومة التناوب التوافقي الى طرح مبدأ الكوطا، و نجحنا في ذلك. غير أننا اليوم نستشعر مخاطر قد تعصف بالمكتسبات. إننا نقول بصوت مرتفع، أن حقوق المرأة و دورها مع الرجل، و على قدم المساواة، لن يقبل أي تراجع، و لا يمكن أن يخضع لتصورات أيديولوجية منافية للتوجه الذي اختارته بلادنا، و القاضي بالالتزام بالمواثيق و المعاهدات الدولية المنعشة لدور المرأة في المجتمع و الحامية لحقوقها المادية و المعنوية.

إننا عازمون على العمل من أجل التطبيق و الإعمال الديموقراطي للدستور، و الإسراع   في إحداث هيأة المناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز، و إخراج قانون لمناهضة العنف ضد النساء يضمن الوقاية و الحماية من جهة و عدم الإفلات من العقاب من جهة أخرى، و إصلاح القوانين الجنائية، المدنية، التجارية، الشغل إلخ.، و على الخصوص مدونة الأسرة، بما يضمن مبدأ المساواة بين الجنسين.

‌ه-     إدماج الشباب في الفعل السياسي و المجتمعي:

إن أساليب إدماج الشباب في الحياة العامة تغيرت، بحيث أصبحت واقعا في الحقل الافتراضي، فكيف يمكن أن تظل افتراضية في الحقل الواقعي؟ و حتى لا نستخلص من هذا التطور أننا أمام خيار ما، في مقاربتنا لمسالك التأطير السياسي، بين الطرق التقليدية و الطرق والمستحدثة، فإننا  نقول أن الثورة الرقمية اليوم هي التربة التي تنبت فيها أساليب التنظيم و إنتاج الفكر و صنع و ترويج الخبر و صياغة الفعل قبل خروجه إلى أرض الواقع.

بناءً على هذا التحول الهائل، فإن المسألة التعليمية أضحت من الأولويات التي لم يعد ممكننا التعاطي معها من منظور ميثاق التربية و التكوين، الذي تقادم في جوانب عدة من مخططاته. إن معالجتها تتطلب تجديد الرؤى سواء على مستوى بنيات أو مناهج أو مضامين التكوين، مع الأخذ بعين الاعتبار التوجهات الحديثة في المنظومات التعليمية على المستوى العالمي. إن المنظومة التعليمية مدخل، في نظرنا، لتأمين المناعة الثقافية و الاندماج الاجتماعي. و الحزب لا يمكن أن يكون متخلفا عن هذه الثورة التي هي عنوان الحداثة بامتياز.

 

3- التحرك المتميز في المجال السياسي و العمل من أجل تطوير المنظومة السياسية برمتها

يسود إحساس شبه عام لدى المناضلات و المناضلين بأن الاتحاد الاشتراكي في حاجة إلى خط سياسي واضح المعالم، و دقيق بما يكفي ليُؤَمن له هوية بارزة المواصفات، تشكل عناصرها المتباينة منظومة متناسقة يسهل على العموم ملامستها. إننا حزب اشتراكي ديمقراطي، قيمه التكوينية هي التضامن و التكافل و العدالة الاجتماعية و إنتاج الثروات في إطار التنمية المستدامة. و هي القيم التي نتقاسمها مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية العالمية. فمرجعيتنا الأممية هي مدخلنا كفاعلين على الساحة الدولية انطلاقا من تشبعنا بالمنظومة الإنسانية. هل هذه المرجعية الكونية مزعجة أو منافسة أو متضاربة مع الهوية المغربية أو الحضارة الإسلامية ؟ هل هي كما يقولون "علمانية"، و بالتالي نقيض للمقومات الدينية؟ لا بد من الرد على الادعاءات التضليلية، التي لا نشاطر أصحابها اختزال الدين الإسلامي في بعد واحد هو الأصولية المتحجرة.

إننا - و في إطار التوضيح - نضع هويتنا الحداثية في امتداد الفكر الإسلامي العقلاني، و هو الأمر الذي يعني رفض المقاربات التي تدعي أن سبب ما يوصف باضمحلال الحضارة الإسلامية يعود إلى شيء يسمونه التخلي عن المنظومة التي أفرزتها فترة الأسلاف الصالحين. إننا نقول لهم، إن ما يقترحون كنموذج لا يمكن أن يعيد إنتاج التجربة التاريخية السابقة، بل إنه يؤدي إلى التعصب، و الاستبداد بفرض هيمنة الرأي الواحد، و في النهاية تشجيع التشيع و التطاحن العنيف و التهميش عن التاريخ الحديث. و تشهد عدة حالات على ما أدت إليه الحركات الأصولية من انتكاسات بالنسبة للوحدة الوطنية و البناء المجتمعي.

إن خططنا السياسية ستظل وفية لتاريخنا السياسي، الذي يجعل من البناء الديمقراطي مشروعا مجتمعيا شموليا محاوره الأساسية كالآتي :

§       تنزيل الدستور عبر قوانين تنظيمية متقدمة تعطي النص التأسيسي المدى الذي يفتح المجال أمام  قفزة نوعية في البناء الديمقراطي، خاصة منها تنمية الجيل الجديد من حقوق المواطنين و المسئولية تجاه الأجيال المقبلة؛

§       تنظيم سلطة الدولة و أجهزتها انطلاقا من مبادئ فصل السلط ومراقبتها، وسيادة كلمة الشعب عبر الانتخاب الحر و النزيه و المحصن من تدخل اللوبيات، وسيادة القانون فوق كل السلط، و ذلك بإخضاع الجميع للمحاسبة على انتهاك المساطر و النصوص الضامنة للحريات الفردية و الجماعية و الحامية لحرية التعبير؛

§       مواصلة الإصلاحات الدستورية للوصول إلى إقامة ملكية برلمانية ديمقراطية و اجتماعية؛

§       إصلاح منظومة العدالة بما يحقق الاستقلال الفعلي للقضاء و دعم دور المؤازرة القضائية؛

§       توطيد مقومات المناعة الوطنية و حماية الوحدة الترابية و الوطنية؛

§       تنويع أساليب المشاركة الشعبية في صنع القرارات؛

§       حماية الحريات النقابية و الجمعوية و إلغاء عقوبة الإعدام و نبذ أساليب التعذيب، و ضمان المحاكمة العادلة;

§       التشبث بالبناء المغاربي كمشروع استراتيجي كفيل بانخراط منطقتنا في الشراكة المتوسطية و إحداث طفرة اقتصادية حقيقية؛

§       مواصلة الانخراط في المواثيق الدولية المؤهلة للأنظمة السياسية و الحقوقية و الثقافية و الجماعية و البيئية و المساهمة في استتباب الأمن الجهوي و الدولي.

إن هذه المحاور التي نسوقها على سبيل المثال لا الحصر يمكن أن تشكل قاعدة لتكوين جبهة ديمقراطية مع القوى الوطنية و في مقدمتها قوى اليسار. إن حزبنا من موقعه الحالي، يحمل على عاتقه مهمة إصلاح النسق السياسي الحزبي، لكي تسترجع الممارسة السياسية نبلها و جاذبيتها بالنسبة للقوات الصاعدة. و في هذا الصدد فإن أبواب الاتحاد الاشتراكي مفتوحة أمام الحركة الجماهيرية الشبابية المطالِبة بالتخليق و الإصلاح. ونحن لن ندخر جهدا لبلوغ هذا الهدف، سواء في المجال السياسي أو النقابي أو الجماهيري عموما.

لقد شهد المغرب نقاشا مفتوحا و واسعا حول الاصلاحات السياسية و المؤسسية و هو ما يشكل في حد ذاته نقلة نوعية في الفضاء السياسي. لقد سقطت الطابوهات، و أُطلق العنان للتعبير الحر، و أثر كل هذا في صيرورة الإصلاح. و لا بد أن نقول بأن باب النقاش لا زال مفتوحا، و لا يمكن للاتحاد أن يتخلف عن القيام بدوره في إغناء هذه الصيرورة بتجربته و حنكة مناضليه. إن البلاد في حاجة للنطق بالكلمة الجريئة الملتزمة و التي لا يُطلب منها شهادة حسن سيرة كي تُسمع من أي جهة كانت. و في هذا الصدد لا بد من الرد الصارم على كل من يتخيل بأن الاتحاد في حاجة لنبراس خارجي يقود تفكيره أو مواقفه أو عمله.

إن الموقف المستقل ليس مطلبا بل إنه أمر حيوي. و ما يؤمن استقلال القرار هو وضوح الخط المذهبي و السياسي و الجرأة في الدفاع عن قرارات الحزب في كل محطة محطة، و المحاسبة المستمرة للقيادة التي لا تتصرف بموجب تفويض بل بحكم دفتر للتحملات ينص على الأهداف و يحدد الوسائل و يضبط تقويم النتائج. و هذا يعني أن قيادة الاتحاد في المحطة المقبلة يجب أن تكتسي طابع الزعامة الجماعية فالمنتظر هو استرجاع زعامة الحزب داخل المجتمع و ليس إفراز زعيم أو زعماء داخل الحزب. إن الاتحاد الذي سينبثق عن المؤتمر التاسع لا يمكن أن يعيد إنتاج أساليب في التعبير و الفعل داخله لا تتناسب و تطلعه نحو التحديث و الدمقرطة. إن رهان المؤتمر التاسع هو التجديد في إطار الثوابت و أهمها هو أن يعلم الجميع بأن اتحاد اليوم هو ذلك الحزب الذي جعل من النضال من اجل الديمقراطية و التحرير عنصرا بنيويا في تشكيل كينونته.

و إذا لم نعمل بمبدأ الجرأة في الخطاب و الإقدام في الحركة، فإننا سنكون قد تخيلنا عن هويتنا و عن ديمومة رسالتنا. فقيادة الاتحاد إما أن تكون مِقدامة أو لا تكون. الحركة الجماهيرية تنتظر منا أن نُهيئ إطارا لاستقبال الرأي الديمقراطي و الحداثي المتميز، مهما كلف ذلك على المدى القريب. فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لن يحيا إلا على كلمة الحق و لن يسمو إلا بحمل هموم و تطلعات الجماهير الشعبية.

المطلب الديمقراطي اليوم واضح، تتوسطه إشكالية تطوير المنظومة السياسية برمتها بما فيها المؤسسة الملكية. و نحن الذين ناضلنا عقودا عديدة من أجله، أدرى بمتطلبات ذلك و خاصة عندما يتعلق الأمر بالتدرج نحو الملكية البرلمانية. نحن، الاتحاديات و الاتحديون، بوعينا التاريخي نقول أنه يتعين التخلص من الطقوس و العادات المخزنية، و توضيح أكثر لتراتبية السلط و توزيعها. إننا بقولنا هذا، لا نساير نوعا من الموضة الخطابية، بل إننا نضع مطلبنا هذا ضمن مقاربة تاريخية تَعتبِر أن الملكية اليوم فاعل أساسي في المشروع الحداثي بقدر ما كانت بالأمس عنصرا حاسما في المشروع الوحدوي و قبله المشروع التحريري.

التغيير و الابتكار المجتمعي يتم عبر قناتين : إما أنه ينبثق من القاعدة عبر نضج التحولات الاجتماعية و الثقافية، أو من القمة عبر تدخل الدولة في سن قوانين و ضوابط تحديثية. إن تجربة المجتمعات النامية شاهدة على ضرورة تدخل سياسة و أجهزة الدولة في مسار التحديث. لذلك فحين نقول بضرورة تطوير نظامنا الملكي فإننا نربط هذا بتحليل مفاده أن ملكية عصرية أنجع من ملكية تقليدية في الدفع بالتحديث السياسي و المجتمعي. إن مطلب الاصلاح يجب أن لا يظل محبوسا في مقاربة معيارية قانونية بل يجب أن يسمو إلى المستوى التاريخي كي يكون التأهيل الديمقراطي شموليا و غير قابل للانحراف عن مقاصده الحداثية. فالملكية في بلادنا تقف على رجلين : من جهة إمارة المؤمنين التي تسهر على تأمين وحدة العقيدة و المذهب، و من جهة ثانية على تحفيز و مصاحبة دينامية التحديث.

إننا سنكون قد دشنا لعهد و تعاقد جديد إذا تمكن كل فاعل، من موقعه، من إقامة توازن ذكي و فعال بين المكونات الأصيلة للحضارة المغربية و انفتاحها على منظومة القيم الإنسانية الكونية.

إلا أننا لن نبلغ هذا الأفق اذا لم ننتبه إلى استراتيجيات الفاعلين السياسيين تجاه الدولة. و في هذا الصدد فإن الدولة بُعدين : أجهزة الدولة التي يمكن أن يلجها الفاعلون السياسيون عبر صناديق الاقتراع، و سلطة الدولة التي يجب أن تخضع للمقومات التأسيسية لدولة الحق و القانون، و نعني بها الكتلة القانونية و المبدئية التي لا تتأثر بتغير الأغلبيات الانتخابية، و في مقدمتها الوحدة الوطنية و الترابية و الخيار الديمقراطي. إنها كتلة مرجعية، لا شك أنها قابلة للتطور في أفق توطيد الحقوق الفردية و الجماعية و الانخراط الأوسع في منظومة المبادئ المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية. فقوة هذه الكتلة هي التي تمنع المنافسة السياسية من أن تتحول الى إقصاء سياسي، و التفوق الانتخابي إلى هيمنة مؤسسية، و سلطة الدولة إلى استبداد شمولي، و الصراع السياسي إلى شقاق مجتمعي.

إننا مطالبون بمواصلة النضال من أجل توسيع و تقوية هذه الكتلة التي تمنح المشروعية للحاكمين أو تنزعها عنهم اذا تخطوا حدودها أو انتهكوا حرمتها. إن الدستور بوصفه الإطار الجامع لمكونات هذه الكتلة القانونية و القيمية هو المرجع الذي يتعين على بلادنا أن تحسم في مكوناته الأساسية في الأجل المنظور حتى تتوضح للأجيال الصاعدة الآفاق المستقبلية للانخراط في تشييد مغرب الغد.

 

4- اتحاد الغد : استعادة المبادرة في الفعل و الريادة في الموقف

في فترات متعددة من تاريخ حزبنا وجدنا أنفسنا أمام سؤال تقييم التجربة و النقد الذاتي.فكان لكل فترة خصوصيتها:

§       في المؤتمر الثاني، سنة 1962، طُرحت مسألة الهوية و كان التقرير المذهبي، الذي أعده الشهيد المهدي بن بركة، أول و أهم محاولة للإجابة عن الهوية بطرحه الاختيار الثوري كأرضية أيديولوجية وبسط نقد ذاتي للتجربة الحزبية. في سنة 1965، طُرح موضوع التنظيم، و جاءت المذكرة التنظيمية لإرساء قواعد التنظيم الثوري على نمط المركزية الديمقراطية، و قامت الحركة التصحيحية التي قادتها اللجنة الإدارية في يوليوز 1972 و فصلنا في موضوع وحدة القيادة و وحدة التوجيه.

§       شكل المؤتمر الاستثنائي سنة 1975 طفرة نوعية مفضلا اجتناب الخوض في تفاصيل التجربة الاتحادية و التركيز على تدقيق الخط الأيديولوجي، و حل المؤتمر الثالث سنة 1978 لإقرار خط سياسي رادكالي ينشد إقامة ملكية برلمانية و جدد المؤتمر الرابع سنة 1984الصلة بالاجتهاد الفكري عبر وثيقة "أزمة المجتمع و البناء الدمقراطي" التي ظلت معلقة،

§       كان المؤتمر الخامس، سنة 1989، مؤتمر أزمة تخلخلت فيها بنية الحزب باقتحام الحركة النقابية حلقة الصراع الحزبي الداخلي. و خلال كل هذه المحطات كانت أبواب الولوج إلى القيادة موصدة حيث كانت الفعاليات الشابة تصطدم بجدار المشروعية التاريخية. ولم تفتح نافذة المشاركة في الجهاز القيادي إلا في المؤتمر السادس سنة 2001 الذي حل و الحزب يدشن منعطفا كبيرا في تاريخه عبر تحمله مسؤولية التناوب التوافقي.

§       انعقد المؤتمر السابع سنة 2005 الذي أدى إلى كشف أزمة تقاطع السياسي و التنظيمي. و لم نحسم لافي هذا و لا في ذاك حتى تفجرت إشكالية مشروعية القيادة و هو الأمر الذي فتح النقاش حول موضوع التجديد الهيكلي لنمط تدبير شؤون الحزب و خطه السياسي. خاصة بعد إنتخابات 2007 وما تلاها من نقاش حول الجدوى من استمرارنا في العمل الحكومي من عدمه، والذي انعكس على الشوط الأول من المؤتمر الثامن الذي تأكد عجزه عن تجديد المشروع السياسي  وهو ما تم تجاوزه في الشوط الثاني من المؤتمر بسحب المشاريع التي لم يصادق عليها والتوافق على الأرضية السياسية والبيان العام. و تأكد للجميع أن تقويم دور الحزب في المجتمع لم يعد شأنا داخليا للاتحاديين فقط، بل أصبح يهم كل فئات المجتمع التي أصدرت حكما قاسيا في حقه. و لا نَعني هنا نتائج الانتخابات، بل إن أخطر ما يتعرض له الحزب هو النقد اللاذع الذي يصدر عن النخبة التي تلعب دورا أساسيا في تكوين الرأي العام.

إن استحضارا سريعا لبعض المحطات التي مر منها حزبنا، يبين أننا تطرقنا لمسألة تقييم التجربة في كل المؤتمرات و كل اللحظات الأساسية لمسارنا التنظيمي. و في كل مناسبة نؤدي بشكل أو بآخر ثمن المكاشفة غاليا. حيث أننا نظهر و كأننا نقوم بذلك التمرين لأول مرة، ناسين أو متناسين تراكمات النقاش الحاد الذي صاحب كل المقاربات المتباينة. في مؤتمرنا التاسع، نحن مطالبون باستحضار كل مغازي النقاشات السابقة آخذين بعين الاعتبار أننا لسنا بصدد هدم كل شيء لإعادة بناء كل شيء.

إننا بصدد صياغة أجوبة على أسئلة تطارد كل مناضل في كل المواقع التنظيمية و السياسية و المجتمعية. و من ثمة يتضح أنه من بين المهام الأساسية المطروحة هو أن لا نجعل من موضوع بناء الحزب و تقييم التجربة، موضوع شقاق و تنافر. نحن نَنْشُدُ ملامسة الواقع الحزبي من منظور تقريب الرؤى و رص الصفوف. كذلك فإن تفحص التجربة لا يمكن أن يكون مُوَفقا إذا اقتصر على قراءات فردية لأن هذه الأخيرة تبقى جد ذاتية متأثرة بتجربة الأشخاص وليس بالتجربة الجماعية، الشيء الذي يجعل مثل هذه القراءة الفردية عرضة لإسقاط التمثلات الشخصية على الواقع الذي أفرزته تجربتنا المشتركة.

إن المؤتمر يعتبر لحظةَ التعبير الحر و الملتزم و كذلك فرصةَ التقوية و التلاقي حول الأساسي. إننا نناشد الجميع لنضع اليد في اليد كرد على أساليب الإقصاء التي سادات في أوقات سابقة. بالمؤتمر التاسع سينتصر المنظور النضالي و الوحدوي على المنظور الانتظاري و الموقف التشاؤمي. ففي كل تراكمات تاريخ الاتحاد نجد مدخرا من الدروس التي ستساعدنا على فتح المسالك الفكرية و العملية المؤهِلة لتجميع القوة و تعبئة الطاقات المبدعة و الصانعة للجديد المنتج. إن هذه الطاقات هي حليفنا في المشروع المُجَدِد و التحديثي للحزب. فالحادثة تبتدئ باعتماد منهجية عقلانية في مقاربة تجربتنا و عند صياغة البدائل الكفيلة بتحقيق نقلة نوعية تُدَشن لعلاقة جديدة بين المناضلين من جهة و بين الحزب و المجتمع و نخبه التقدمية من جهة أخرى.

كثيرة هي التحاليل التي تُرجع أزمة العمل السياسي، و تباطؤ مسار البناء الديمقراطي، إلى تقهقر الحضور الاتحادي في ميادين الصراع الفكري و الإيديولوجي، و تخلفه عن مواكبة و قيادة الحركة الاجتماعية الواقعية. و الاتحاديات و الاتحاديون، يشاطرون خلاصات هذه المقاربات، بل إن أصواتا متعددة تطالب –أكثر من هذا- بإحياء الفكر الاتحادي و العودة بقوة إلى الساحة النضالية. إنها مسؤولية ملقاة على عاتق القيادة الجديدة التي عليها أن تتحلى بالحنكة و القتالية، وأن تدشن الطفرة النوعية التي يتطلع إليها المناضلون و المتعاطفون و الفئات الشعبية بصفة عامة. و البداية يجب أن تكون من إفراز قيادة متماسكة و متحدة حول التوجهات التي ستصدر عن المؤتمر وعن الهيئات المقررة الوسيطة. و على القيادة المنبثقة عن المؤتمر أن تكون عملية و حاضرة و مداومة على السبق و الرد و المبادرة. إنها في نظرنا قيادة و ريادة؛ قيادة تُحدث تغييرا نوعيا في التعاطي مع المطالب المجتمعية و في تدبير الشأن الحزبي.

من حيث التدبير الحزبي، على القيادة المقبلة أن تحدث قطيعة حقيقية مع طُرق الإدارة و التسيير من حيث تأهيل الموارد البشرية، تحديث الهياكل الإدارية، تفعيل الحكامة في التسيير بما في ذلك إخضاع ميزانية الحزب للافتحاص السنوي و تصفية الوضعية القانونية لكل ممتلكات الحزب، الخ.

على الصعيد الإعلامي، نحن مطالبون بدعم الإعلام الحزبي الداخلي و الصحافة الحزبية و تأهيلها لتحتل مكانة متقدمة في المشهد الإعلامي الوطني. فالاتحاد حزب التواصل و الحضور المستمر و الناجع في كل المنابر : هذا هو ما سيساهم في قطع الطريق على المغرضين الذين يبتغون النيل من صورة الحزب داخل المجتمع. فلا بد أن نعي أن الاتحاد معرض بشكل خطير لحملات تنكيل الهدف منها تيئيس الرأي العام من العمل السياسي الملتزم و مضايقة التعبئة الجماهيرية من طرف القوى التقدمية. لا يمكن للحزب أن يخسر المعركة الإعلامية التي تبقى من بين التحديات المطروحة بإلحاح على القيادة الحزبية و في كل المستويات.

مصاحبة الطبقة العاملة عبر حركتها النقابية المناضلة في تطوير موقع قوة العمل داخل دورة الانتاج و في منظومة التوزيع العادل لفوائد التنمية الاقتصادية. و في هذا الصدد فإن حزبنا سيكون بجانب دينامية التقارب بين مكونات الحركة النقابية اليسارية و وحدة العمل النقابي الذي يشكل بالنسبة لنا صلب الحركة الجماهيرية المتجهة نحو التحديث و الديمقراطية.

على الصعيد الدولي، فإن حزبنا الذي يحظى بحضور هام على الساحة العالمية يعتبر من الروافد الأساسية للحركة الاشتراكية الأممية و التي تساهم في صنع التوازنات الناجعة و الحاسمة مع النزعة الشمولية لقوى السوق. لذلك فالقيادة ستكون مدعِمة للتواجد الحزبي على الساحة الدولية و في ذلك إشارة للجميع على انخراط بلادنا في القيم التقدمية و التحررية الكونية.

من حيث الأنماط التنظيمية، فالاتحاد الاشتراكي حزب ذو تجربة طويلة و متنوعة في صياغة أنماط متقدمة مكنته من إنجاز الكثير في مجال تحديث أشكال التعبير و العمل و السلوك الحزبي في بلادنا. و لعل ما يميز تجربتنا أكثر هو قدرتنا على ابتكار مناهج كانت دوما عنوانا على الحداثة. و ليس بغريب ان تكون المسألة التنظيمية دائماً في صلب الإشكالات التي تباحثنا و تجادلنا و تصارعنا حولها و كانت النتيجة دوما هي مقاومة المقاربات المحافظة. و لم يقتصر عملنا الدؤوب في سبيل التحديث التنظيمي على تطوير أساليب و أشكال الحضور الحزبي في الساحة النضالية، بل يلاحظ أن مناهجنا أثرت في المشهد الحزبي العام في المغرب.

نحن اليوم بصدد تحولات سياسية و مؤسسية عميقة في البلاد، و لا يمكن أن نصاحبها و نؤثر فيها دون إدخال ابتكارات على مناهجنا، و ذلك عبر الأخذ بعين الاعتبار ما يحمله مجتمع التواصل من مستجدات في مجال التعبير و التعبئة و الفعل و التوجيه. مما يستدعي ادماج مداوم في كل مقر حزبي متمكن من طرق التواصل الحديثة.

 

إن الثورة الرقمية توفر لنا فرصة ليعم العمل العقلاني و الحضور المتواصل كل فضاءات التنظيم الحزبي عموديا و أفقيا. و في هذا الصدد سيكون علينا أن ننكب و بسرعة على وضع خطة رقمية مع جدولة زمنية يكون أمدها الأقصى ستة أشهر قبل انطلاق الانتخابات المحلية و الجهوية. كما سيكون علينا حل مشكل المقرات بدءاً من الجهات التي لا بدا أن نوفر لكلٍ منها مقرا وصولا الى الأقاليم و الفروع. وأخيرا لا بد من مرجعة جدرية لطريقة عمل تنظيماتنا القطاعية خاصةً الشبيبية والنسائية.

إن الانبعاث الجديد للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لن يتحقق بالمشروع المجتمعي والخط السياسي والبرامج والأفكار وحدها، بل يحتاج إلى رجال ونساء وشباب من مختلف فئات المجتمع تؤمن بتلك المشاريع، وتترجمها في حياتها اليومية، وتجعلها نبراسا لها في خدمة مصالح الفئات الشعبية التي تستهدفها. وهو ما يقتضي النهوض بالوضع التنظيمي للحزب على جميع المستويات، للتغلب على الأعطاب التي رصدها الاتحاديات والاتحاديون في التقرير التركيبي لاستحقاقات 2007، وفي مشروع المقرر التنظيمي الذي عرض على المؤتمر الوطني الثامن وأحاله على الندوة الوطنية للتنظيم، وفي التقرير الصادر عن الندوة الوطنية حول التنظيم، وأيضا في التقارير والمقترحات التي أعدتها لجنة تفعيل الأداة الحزبية والتكوين المنبثقة عن المجلس الوطني، وأخيرا في مشروع المقرر التنظيمي المعروض على المؤتمر الوطني التاسع. إن هذا التراكم الغني بالأفكار والمقترحات، يمكن الحزب اليوم من التوفر على الأدوات والمساطر الكفيلة بمعالجة الأوضاع التنظيمية، علما بأن المساطر ليست كافية وحدها لاستنهاض هِمَم الاتحاديات والاتحاديين، بل يلزم أن تلعب القيادة الحزبية دورا أساسيا في إعادة اللحمة بين المناضلات والمناضلين في مختلف المواقع، واسترجاع روح الأخوة وقيم التضامن التي جعل منها قادتنا ومعلمونا في مدرسة الاتحاد أساسا وسندا في مواجهة المحن والشدائد ومحاولات الاجتثاث التي استهدفت الحزب في مسيرته الكفاحية الغنية بالدروس والعبر.

 

 

 

لنجعل من سنة 2013 سنة إعادة البناء وتوحيد العائلة الاتحادية:

إنني ألتزم أمام جميع الاتحاديات والاتحاديين بأن أعمل في حالة وُفقت لتولي مهمة الكاتب الأول للحزب، أن أجعل من مهمة إعادة بناء تنظيمات الحزب إحدى المهام الملحة والمستعجلة، حتى يكون الحزب جاهزا لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بما يلزم من الحزم والجدية، وبما يمكن من إيقاف مسلسل التراجع الذي انطلق منذ الاستحقاقات الجماعية لسنة 2003.

سأحرص في القيام بهذه المهمة على ضمان انخراط جميع الاتحاديات والاتحاديين في مسلسل تجديد جميع الهياكل الحزبية خلال سنة 2013، انخراطا مسؤولا وواعيا، دون إقصاء أو تهميش لكافة الطاقات الحزبية العاملة منها والمُعطلة وسأحرص كل الحرص، إلى جانب أخواتي وإخواني في قيادات الحزب وطنيا، جهويا، إقليميا ومحليا، على جعل مناسبة تجديد الهياكل الحزبية فرصة لاستيعاب الطاقات والكفاءات التي يزخر بها المجتمع وتُقاسمنا قناعاتنا الاشتراكية الديمقراطية الحداثية، بما يساعد على انفتاح حزبنا على محيطه، وعلى تجديد نخبه، وعلى جعل تنظيماته جذابة، فاعلة، ومنغرسة في تربة المجتمع.

كما ألتزم بالعمل على إعادة توحيد الطاقات الاتحادية التي يجمعنا وإياها التاريخ النضالي المشترك، وفرقت بيننا وبينها ملابسات تدبير الخط السياسي في مراحل سابقة، يقينا مني أن هذه الوحدة هي رغبة جماعية لكل الاتحاديات والاتحاديين، وهي أيضا ضرورة نضالية تفرضها التطورات السياسية التي نعيشها اليوم، وحاجة مجتمعية يفرضها علينا جميعا مستقبل بلدنا وحماية مكاسبه الديمقراطية التي دفعنا من أجلها جميعا التضحيات الجسام.

ولتكن أهدافنا التنظيمية خلال هذه المرحلة:

-      توسيع قاعدة الحزب في أفق تغطية 50 في المائة من الجماعات الترابية بفروع حزبية مهيكلة،

-      تحقيق نسبة تغطية 70 في المائة من الدوائر في الانتخابات الجماعية المقبلة،

-      توسيع قاعدة المنخرطين الى 50.000 منخرط في أفق المؤتمر الوطني العاشر.

 

لهذه الأسباب مجتمعة وغيرها، نقترح أن يكون شعار المرحلة الحزبية المقبلة هو : "استعادة المبادرة"، بكل ما يتطلبه هذا الشعار من مسئولية و عزم وثقة.

Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
30 novembre 2012 5 30 /11 /novembre /2012 11:23

Introduction à la Plateforme de candidature de Driss Lachguar pour la fonction de Premier Secrétaire de l’Union Socialiste des Forces Populaires

 IX congrès national – 14-15-16 Décembre 2012 à Bouznika 

 

L'Union Socialiste des Forces Populaires traverse une étape des plus importantes de son histoire politique et militante. Par-delà les grands changements que vit la région, suite à ce qu'il est communément convenu d'appeler le « Printemps Arabe », notre parti est appelé à formuler des réponses à des questions de fonds, endogènes ou exogènes. Il est interpellé pour jeter un regard introspectif et prospectif sur ses capacités d'agir, ses forces et ses faiblesses, ses succès et ses déboires, ses formes d’expression et d’action, son système de pensée et sa pratique politique.

Il fait face également à des questions plus contextuelles, à la lumière de son positionnement dans l’opposition, après avoir contribué à la gestion du pays pendant plus de treize ans. Être dans l'opposition implique une réflexion stratégique sur la fonctionnalité renouvelée de l'USFP au sein du système politique global. Une telle réflexion ne saurait être possible sans décliner une identité idéologique qui permette de se départir de l'idée que l'opposition se résume à une diatribe parlementaire. Pour ce faire, nous devons avant tout avoir une compréhension claire du champ politique marocain, les acteurs qui l'animent, historiques ou de création récente, leur articulation aux enjeux sociétaux, institutionnels et culturels et le champ de l'adversité politique dans lequel ils se tiennent.

La formulation de positions claires au sujet de notre identité, notre mission historique et notre fonction politique, ne peut être assumée en vase-clos, où le Moi individuel interroge le Nous collectif. Nous ne sommes pas devant un exercice strictement théorique car la théorie ici doit être le réceptacle de questions pratiques, ouvertes sur l'action fondatrice. Notre identité renouvelée se doit d'être la matrice d'où se dégagera notre programme politique qui se traduira en actions claires et postures lisibles en matière d’alliances stratégiques ou contextuelles, de coordinations et de concertations ponctuelles.

Le IX congrès est appelé à s'attaquer à ces sujets dans une démarche novatrice inaugurant un processus de changement constructif dont l'angle d'attaque doit être la « Problématique Maroc » telle que perçue et vécue par chaque Marocaine et chaque Marocain et avec eux par les forces vives de la Nation. Une problématique qui implique deux questionnements sous-jacents :

  • Vers quel futur s'achemine Le Maroc, en tant que Société, en tant qu’État et en tant qu'Economie? 
  • Comment et dans quelle mesure notre parti peut-il influencer sa trajectoire?

Ces questions sont abordées dans les documents produits par la commission préparatoire du congrès et il sera du devoir de toutes les militantes et tous les militants dans chaque structure du parti d’en débattre et d’y apporter des réponses lors des délibérations du Congrès. 

L'urgence de ces questions de fond et leur caractère crucial déterminent la nature du leadership dont doit se doter l'USFP. Notre Parti n'a d'autre option que de se doter d'une équipe dirigeante capable de prendre à bras le corps les attentes des militants et du peuple Ittihadi dans son unité et sa diversité avec clairvoyance certes, mais aussi et surtout avec détermination et combativité pour redonner au Parti sa stature et son rayonnement. Plus que jamais, l'USFP doit faire montre de clarté et de fermeté dans ses positions, rompre avec les travers des consensus mous et ne rien céder sur les principes fondateurs de notre identité renouvelée. Pour ce faire le nouveau leadership doit pouvoir remobiliser toutes les potentialités humaines, intellectuelles, organisationnelles. Il doit agir et réagir d'une voix claire et audible, ni timide ni impulsive. Il doit guider et orienter l'action du Parti vers le politiquement productif et se départir de l'insipidité du politiquement correcte. 

Notre expérience récente est une source précieuse d’inspiration. Riche et instructive dans ses achèvements elle n'en est pas moins douloureuse dans ses retombées politiques et organisationnelles. S'il est un constat partagé par tous, c'est bien celui qui considère que l'USFP a payé un lourd tribut pour engager le pays sur la voie de la transition démocratique. Ce tribut résulte de notre totale et inconditionnelle implication dans un processus politique qui nous a enfermés dans les contraintes de la superstructure étatique. Nous avons accepté une solution aux nombreuses limites, endossant ainsi les impasses du système politique marocain. Nous nous sommes conduits en gardiens de la stabilité et la continuité de l’Etat, mus par une noble intention et n’ayant à l’esprit que l’intérêt du pays au détriment même de celui du parti. Le résultat qui s'en est suivi, fut révélateur de l'incompréhension par l'opinion publique et ses élites de notre démarche. Incomprise, notre démarche n'a pas pu obtenir l'adhésion de toute notre base qui fut mise à mal par les critiques acerbes qui lui étaient adressées. Il est certes aisé de faire une lecture à posteriori de cette expérience. Mais gardons-nous de jeter un regard rétrospectif qui projetterait sur le passé les possibilités du présent. Ce qui est à l'ordre du jour c'est plus que le constat d'échec ou de réussite. Il s'agit pour nous de comprendre la situation politique qui en a découlé et de nous repositionner sur l'échiquier politique, forts des leçons du passé.

Une des conséquences majeures de l'alternance consensuelle fut que nous avions aliéné notre liberté de mouvement. Nous avons cédé l’espace de l'expression libre, indépendante et rigoureuse à d’autres. A tel point que l’opinion publique commençait à percevoir l'USFP comme une force stérile face aux principales problématiques qui ne manquaient pas de se révéler dans le sillage des réformes engagées. Le décalage s'est agrandi entre nous et les masses populaires avec notre participation aux deux gouvernements qui suivirent celui de l'alternance consensuelle.

En effet, alors qu'avec le gouvernement d’alternance l’USFP avait le bénéfice de la conduite des affaires, dans les deux autres notre participation à la gestion n'avait pas de pertinence politique aux yeux des militants et de l'opinion publique en général. Il s'en est suivi un manque de perspicacité et une ignorance quasi totale de l’avènement d’un nouveau rythme des mouvements sociaux et d'expression politique.

Ainsi au lieu d'anticiper les événements nous les avons subi, au lieu d'encadrer et d’orienter les nouveaux acteurs sociaux nous nous sommes obstinés à défendre un bilan certes positif mais insuffisant au regard des attentes montantes. Notre parti a manqué d’initiative, d’innovation, de capacité à se renouveler, à actualiser ses analyses et positions sur les sujets qui préoccupent la société. Notre système de pensée fut défait par l'impéritie des organes dirigeants devant les nouveaux défis.

Aujourd’hui l'érosion de l'influence du parti et de son impact sur le cours des événements est confirmée par les médiocres résultats électoraux. Le parti fut victime de l'enlisement dans une logique infernale : nous dénoncions la crise de gestion, ensuite nous avions assumé la gestion de la crise pour se retrouver au bout du chemin empêtrée dans la gestion de crise de gestion.

Il nous faut stopper cet enlisement en formulant sans hésitations des réponses adéquates dans un langage simple et accessible à tous, en tenant compte uniquement de l'intérêt de la nation et de son devenir. Des réponses qui tiennent compte des aspirations des marocains, faute de quoi ces aspirations pourraient se transformer en menaces à la démocratie naissante dans notre pays, balayant par là même tous les acquis décrochés en matière de libertés publiques et individuelles, d’équilibre des pouvoirs, de répartition équitable des fruits de la croissance économique et de cohésion sociale.

Par-delà les questions politiques et institutionnelles ce sont les  grands déficits sociaux qui représentent un problème fondamental au Maroc. Le plus inquiétant c'est que l'on a tendance à sous-estimer le niveau de frustrations sociales et des aspirations montantes des masses populaires. Or autant les frustrations et les privations trouvent leur voie pour se manifester, autant la formulation des aspirations nécessite un encadrement pour s'orienter et s'investir dans un projet sociétal constructif. Et c'est là que réside notre mission en tant que parti social-démocrate, celle de formaliser la problématique du changement social à partir de notre référentiel socialiste et d'actionner une dynamique politique qui ouvre des alternatives mobilisatrices. Des politiques publiques appropriées doivent être mise en place pour battre les agissements de tous ceux qui exploitent la misère des gens et qui font commerce de leurs souffrances pour conquérir des voix. 

Dans un contexte dramatique ou les masses populaires sont passées dans la centrifugeuse de la crise sociale, que doit être la première mission de la nouvelle direction et du Premier Secrétaire du Parti ?

 

D'évidence, le Premier Secrétaire du Parti se devra de remobiliser les énergies internes qui auront comme principale tâche de recoller au mouvement social. Pour y parvenir, il n'est d'autre voie que celle de l'implication des instances dirigeantes nationales, régionales, provinciales et locales, qu’elles soient territoriales ou sectorielles, dans la gestion des affaires du parti et dans la définition de ses choix et de ses actions. Il s'agira de rassembler nos forces et d'ouvrir la porte à de nouvelles potentialités de femmes et d’hommes, d’acteurs sociaux, culturels et économiques, de créateurs et d’intellectuels. Tous les porteurs de projets structurants qui agissent pour un Maroc meilleur doivent trouver leur place dans notre parti dans la forme et les modalités les plus appropriées. Le but est de reconstruire la jonction entre le mouvement social et le mouvement politique pour des actions structurantes qui donnent à la revendication démocratique son prolongement social.

En clair il faudra se garder de croire que la mission du parti se résume à un combat strictement idéologique détaché de son contexte social et sociétal. 

Autant dire que nous sommes appelés à entamer un tournant, celui du projet socialiste rénové que nous déclinerons en quatre axes fondateurs : 

  1. La résurgence du projet  social-démocrate;
  2. La renaissance du Maroc dans son authenticité civilisationelle et son universalité;
  3. Une présence remarquée dans la sphère politique;
  4. Un Parti d'initiatives volontaristes et combatives.
Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article
29 novembre 2012 4 29 /11 /novembre /2012 22:36

Driss Lachgar lors d’une conférence de presse au siège du parti à Rabat : «L’USFP a besoin d’une direction combative et indépendante dans ses prises de position»




Driss Lachgar lors d’une conférence de presse au siège du parti à Rabat : «L’USFP a besoin d’une direction combative et indépendante dans ses prises de position»

Driss Lachgar, candidat au poste de Premier secrétaire de l’Union socialistes des forces populaires, a présenté, hier matin, au siège du parti à Rabat sa plateforme intitulée «Une approche globale, une identité claire, un parti rénové». 
Durant ce point de presse qui a duré plus d’une heure, il a défendu son programme qui est fondé sur une « lecture objective » de l’échiquier politique et «une vision claire » de la spécificité de la société marocaine. Et d’ajouter : «Notre objectif n’est pas d’obtenir des postes de responsabilité. Notre lutte sera ardue et de longue haleine. Et c’est l’USFP qui est le plus apte à rétablir l’équilibre dans la société». 
Le programme de candidature de Driss Lachgar repose sur quatre points essentiels, à savoir la résurgence du projet social-démocrate, la renaissance du Maroc dans son authenticité civilisationnelle et son universalité, une présence remarquée sur la scène politique et un parti d’initiatives volontaristes et combatives. 
La mission du futur Premier secrétaire du parti, selon Driss Lachgar, ne sera guère aisée, car il devra «remobiliser les énergies internes qui auront comme principale tâche de recoller au mouvement social. Pour y parvenir, il n’est d’autre voie que celle de l’implication des instances dirigeantes nationales, régionales, provinciales et locales, qu’elles soient territoriales ou sectorielles, dans la gestion des affaires du parti et dans la définition de ses choix et actions», lit-on dans la plateforme de Lachgar distribuée au début de cette conférence de presse. L’intervenant a, par ailleurs, ajouté que l’USFP a besoin d’une «direction courageuse», «combative» et «indépendante» dans ses prises de décision et dans ses positions. 
Driss Lachagar a, en outre, plaidé pour l’unification de «la famille ittihadie». «Si nous obtenons la confiance des congressistes, nous allons œuvrer pour que les Ittihadis qui ont quitté notre parti, y retournent». 
Il convient de rappeler que le IXème Congrès national se tiendra les 14, 15 et 16 décembre 2012 à Bouznika et que, en plus de Driss Lachgar, quatre autres candidats sont en lice pour le poste de Premier secrétaire du parti, à savoir Fathallah Oualalou, Habib El Malki, Ahmed Zaidi et Mohamed Talbi
.

Introduction à la Plateforme de candidature de Driss Lachguar pour la fonction de Premier Secrétaire de l’Union Socialiste des Forces Populaires


IXème congrès national : Une approche globale - Une identité claire - Un Parti rénové 

L’Union Socialiste des Forces Populaires traverse une étape des plus importantes de son histoire politique et militante. Par-delà les grands changements que vit la région, suite à ce qu’il est communément convenu d’appeler le « Printemps Arabe », notre parti est appelé à formuler des réponses à des questions de fonds, endogènes ou exogènes. Il est interpellé pour jeter un regard introspectif et prospectif sur ses capacités d’agir, ses forces et ses faiblesses, ses succès et ses déboires, ses formes d’expression et d’action, son système de pensée et sa pratique politique. 
Il fait face également à des questions plus contextuelles, à la lumière de son positionnement dans l’opposition, après avoir contribué à la gestion du pays pendant plus de treize ans. Être dans l’opposition implique une réflexion stratégique sur la fonctionnalité renouvelée de l’USFP au sein du système politique global. Une telle réflexion ne saurait être possible sans décliner une identité idéologique qui permette de se départir de l’idée que l’opposition se résume à une diatribe parlementaire. Pour ce faire, nous devons avant tout avoir une compréhension claire du champ politique marocain, les acteurs qui l’animent, historiques ou 
de création récente, leur articulation aux enjeux sociétaux, institutionnels et culturels et le champ de l’adversité politique dans lequel ils se tiennent. 
La formulation de positions claires au sujet de notre identité, notre mission historique et notre fonction politique, ne peut être assumée en vase-clos, où le Moi individuel interroge le 
Nous collectif. Nous ne sommes pas devant un exercice strictement théorique car la théorie ici doit être le réceptacle de questions pratiques, ouvertes sur l’action fondatrice. Notre identité renouvelée se doit d’être la matrice d’où se dégagera notre programme politique qui se traduira en actions claires et postures lisibles en matière d’alliances stratégiques ou contextuelles, de coordinations et de concertations ponctuelles. 
Le IX congrès est appelé à s’attaquer à ces sujets dans une démarche novatrice inaugurant un processus de changement constructif dont l’angle d’attaque doit être la « Problématique Maroc » telle que perçue et vécue par chaque Marocaine et chaque Marocain et avec eux par les forces vives de la Nation. Une problématique qui implique deux questionnements sous-jacents : 
• Vers quel futur s’achemine Le Maroc, en tant que Société, en tant qu’État et en tant qu’Economie ? 
• Comment et dans quelle mesure notre parti peut-il influencer sa trajectoire ? 
Ces questions sont abordées dans les documents produits par la commission préparatoire du 
congrès et il sera du devoir de toutes les militantes et tous les militants dans chaque structure du parti d’en débattre et d’y apporter des réponses lors des délibérations du Congrès. 
L’urgence de ces questions de fond et leur caractère crucial déterminent la nature du leadership dont doit se doter l’USFP. Notre Parti n’a d’autre option que de se doter d’une équipe dirigeante capable de prendre à bras le corps les attentes des militants et du peuple Ittihadi dans son unité et sa diversité avec clairvoyance certes, mais aussi et surtout avec détermination et combativité pour redonner au Parti sa stature et son rayonnement. Plus que jamais, l’USFP doit faire montre de clarté et de fermeté dans ses positions, rompre avec 
les travers des consensus mous et ne rien céder sur les principes fondateurs de notre identité renouvelée. Pour ce faire le nouveau leadership doit pouvoir remobiliser toutes les potentialités humaines, intellectuelles, organisationnelles. Il doit agir et réagir d’une voix claire et audible, ni timide ni impulsive. Il doit guider et orienter l’action du Parti vers le politiquement productif et se départir de l’insipidité du politiquement correcte. 
Notre expérience récente est une source précieuse d’inspiration. Riche et instructive dans ses achèvements elle n’en est pas moins douloureuse dans ses retombées politiques et organisationnelles. S’il est un constat partagé par tous, c’est bien celui qui considère que l’USFP a payé un lourd tribut pour engager le pays sur la voie de la transition démocratique. 
Ce tribut résulte de notre totale et inconditionnelle implication dans un processus politique qui nous a enfermés dans les contraintes de la superstructure étatique. Nous avons accepté une solution aux nombreuses limites, endossant ainsi les impasses du système politique marocain. Nous nous sommes conduits en gardiens de la stabilité et la continuité de l’Etat, mus par une noble intention et n’ayant à l’esprit que l’intérêt du pays au détriment même de celui du parti. Le résultat qui s’en est suivi, fut révélateur de l’incompréhension par l’opinion publique et ses élites de notre démarche. Incomprise, notre démarche n’a pas pu obtenir l’adhésion de toute notre base qui fut mise à mal par les critiques acerbes qui lui étaient adressées. Il est certes aisé de faire une lecture à posteriori de cette expérience. 
Mais gardons-nous de jeter un regard rétrospectif qui projetterait sur le passé les possibilités du présent. Ce qui est à l’ordre du jour c’est plus que le constat d’échec ou de réussite. Il s’agit pour nous de comprendre la situation politique qui en a découlé et de nous repositionner sur l’échiquier politique, forts des leçons du passé. 
Une des conséquences majeures de l’alternance consensuelle fut que nous avions aliéné notre liberté de mouvement. Nous avons cédé l’espace de l’expression libre, indépendante et rigoureuse à d’autres. A tel point que l’opinion publique commençait à percevoir l’USFP comme une force stérile face aux principales problématiques qui ne manquaient pas de se révéler dans le sillage des réformes engagées. Le décalage s’est agrandi entre nous et les masses populaires avec notre participation aux deux gouvernements qui suivirent celui de l’alternance consensuelle.
En effet, alors qu’avec le gouvernement d’alternance l’USFP avait le bénéfice de la conduite des affaires, dans les deux autres notre participation à la gestion n’avait pas de pertinence politique aux yeux des militants et de l’opinion publique en général. Il s’en est suivi un manque de perspicacité et une ignorance quasi totale de l’avènement d’un nouveau rythme des mouvements sociaux et d’expression politique. 
Ainsi au lieu d’anticiper les événements nous les avons subi, au lieu d’encadrer et d’orienter les nouveaux acteurs sociaux nous nous sommes obstinés à défendre un bilan certes positif mais insuffisant au regard des attentes montantes. Notre parti a manqué d’initiative, d’innovation, de capacité à se renouveler, à actualiser ses analyses et positions sur les sujets 
qui préoccupent la société. Notre système de pensée fut défait par l’impéritie des organes dirigeants devant les nouveaux défis. 
Aujourd’hui l’érosion de l’influence du parti et de son impact sur le cours des événements est confirmée par les médiocres résultats électoraux. Le parti fut victime de l’enlisement dans une logique infernale : nous dénoncions la crise de gestion, ensuite nous avions assumé la gestion de la crise pour se retrouver au bout du chemin empêtrée dans la gestion de crise de gestion. 
Il nous faut stopper cet enlisement en formulant sans hésitations des réponses adéquates dans un langage simple et accessible à tous, en tenant compte uniquement de l’intérêt de la nation et de son devenir. Des réponses qui tiennent compte des aspirations des marocains, faute de quoi ces aspirations pourraient se transformer en menaces à la démocratie naissante dans notre pays, balayant par là même tous les acquis décrochés en matière de libertés publiques et individuelles, d’équilibre des pouvoirs, de répartition équitable des fruits de la croissance économique et de cohésion sociale. 
Par-delà les questions politiques et institutionnelles ce sont les grands déficits sociaux qui représentent un problème fondamental au Maroc. Le plus inquiétant c’est que l’on a tendance à sous-estimer le niveau de frustrations sociales et des aspirations montantes des masses populaires. Or autant les frustrations et les privations trouvent leur voie pour se manifester, autant la formulation des aspirations nécessite un encadrement pour s’orienter et s’investir dans un projet sociétal constructif. Et c’est là que réside notre mission en tant que parti social-démocrate, celle de formaliser la problématique du changement social à partir de notre référentiel socialiste et d’actionner une dynamique politique qui ouvre des alternatives mobilisatrices. Des politiques publiques appropriées doivent être mise en place pour battre les agissements de tous ceux qui exploitent la misère des gens et qui font commerce de leurs souffrances pour conquérir des voix. 
Dans un contexte dramatique ou les masses populaires sont passées dans la centrifugeuse de la crise sociale, que doit être la première mission de la nouvelle direction et du Premier Secrétaire du Parti ? 
D’évidence, le Premier Secrétaire du Parti se devra de remobiliser les énergies internes qui auront comme principale tâche de recoller au mouvement social. Pour y parvenir, il n’est d’autre voie que celle de l’implication des instances dirigeantes nationales, régionales, provinciales et locales, qu’elles soient territoriales ou sectorielles, dans la gestion des affaires du parti et dans la définition de ses choix et de ses actions. Il s’agira de rassembler nos forces et d’ouvrir la porte à de nouvelles potentialités de femmes et d’hommes, d’acteurs sociaux, culturels et économiques, de créateurs et d’intellectuels. Tous les porteurs de projets structurants qui agissent pour un Maroc meilleur doivent trouver leur place dans notre parti dans la forme et les modalités les plus appropriées. Le but est de reconstruire la jonction entre le mouvement social et le mouvement politique pour des actions structurantes qui donnent à la revendication démocratique son prolongement social. 
En clair il faudra se garder de croire que la mission du parti se résume à un combat strictement idéologique détaché de son contexte social et sociétal. 
Autant dire que nous sommes appelés à entamer un tournant, celui du projet socialiste rénové que nous déclinerons en quatre axes fondateurs : 
• La résurgence du projet social-démocrate ; 
• La renaissance du Maroc dans son authenticité civilisationelle et son universalité ; 
• Une présence remarquée dans la sphère politique ; 
• Un Parti d’initiatives volontaristes et combatives.


Mercredi 28 Novembre 2012
Mourad Tabet
Repost 0
Published by Driss LACHGUAR - إدريس لشكر - dans 9ème congres national USFP
commenter cet article

Présentation

  • : Driss Lachguar إدريس لشكر
  • Driss Lachguar إدريس لشكر
  • : Blog de Driss Lachguar
  • Contact

Recherche

Pages

Liens