Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
25 août 2007 6 25 /08 /août /2007 00:04


rose4.jpg
 

بقلم الأستاذ إدريس لشكر

 

إذا كانت انتخابات 27 شتنبر 2002 تشكل طفرة نوعية في تاريخ الاستحقاقات السياسية ببلادنا نظرا للطابع الديمقراطي الذي اتسمت به ، وإذا كانت نتائج هذه الانتخابات قد جددت الثقة في الأغلبية النيابية التي شكلت القاعدة السياسية والدستورية لحكومة التناوب وبوأتها صدارة المشهد السياسي وفي طليعتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي فاز بخمسين مقعدا والذي قاد تجربة التناوب التوافقي برئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ، فإن المفارقة كانت في تعيين التقنوقراطي إدريس جطو وزيرا أولا من خارج الأغلبية ( 9 أكتوبر 2002 ) ، الشيء الذي شكل مفاجأة سياسية كبيرة جعلت الأسئلة تطرح بقلق حول مصير تجربة الانتقال الديمقراطي التي بدأت سنة 1997 .

 

ولم يتأخر صدور بلاغ المكتب السياسي للحزب الذي عقد اجتماعا يوم 10 أكتوبر 2002 حلل فيه مستجدات الوضع السياسي وحدد الموقف منه، حيث أوضح أنه "يعتبر أن التقدم الديمقراطي الذي حققته بلادنا ، يقتضي مراعاة نتائج الاقتراع الشعبي ، والمنهجية الديمقراطية المترتبة عنها ، وأنه لاشيء يبرر الابتعاد عن هذه المنهجية . وبناء على ذلك يقرر المكتب السياسي مواصلة المشاورات مع الصف الديمقراطي ، خدمة لما تحتمه المصلحة العليا للبلاد ، كما يقرر دعوة الأجهزة الحزبية المقررة للتداول في مستجدات الحياة السياسية واتخاذ ماتراه مناسبا من قرارات بشأنها وهكذا وجد الفريق الاشتراكي بمجلس النواب نفسه أمام واقع سياسي معقد وملتبس أجهض الطموح المشروع للحزب في الاستمرار في قيادة تسيير الشأن العام ، بعد أن كان الفريق في المرحلة السابقة يعمل في شروط واضحة ومريحة نسبيا من خلال عمله على إنجاح التناوب التوافقي وتقديم الدعم الكامل للحكومة التي كان يقودها الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي .

 

ومما زاد من جسامة مسؤولية الفريق الاشتراكي في هذه المرحلة قبول الحزب المشاركة في حكومة إدريس جطو ، مما جعل الفريق النيابي الاشتراكي يضع ضوابط ومنهجية مرجعية تحدد وتوجه عمله. وقد كانت مناقشة البرنامج الحكومي الذي تقدم به السيد إدريس جطو الوزير الأول أمام مجلس النواب مناسبة أكدنا فيها أن التعامل مع البرنامج الحكومي " ينطلق من تشبثنا بالمشروع الديمقراطي الحداثي الذي يدعو إليه جلالة الملك محمد السادس كضمانة أساسية لاستقرار البلاد وتنمية قدراتها وتقوية موقعها التفاوضي في عالم متقلب ومتطور ، وكذا تشبثنا بعناصر التعاقد مع الناخبين والذي التزمنا به في الحملة الانتخابية السابقة لاقتراع 27 شتنبر الأخير والمتضمن لالتزامات واضحة مع الكتلة الناخبة جسدها شعارنا " بالأمس معكم من أجل الإنقاذ واليوم معكم من أجل البناء " ، وهو ما تطلب من حزبنا تغليب المصالح العليا والحيوية للوطن على كل ما عداها من اعتبارات حزبية أو سياسية أو ظرفية وذلك لقناعتنا الراسخة بأنه مهما كانت الملابسات التي أحاطت بتشكيل الحكومة التي نناقش برنامجها اليوم ، فإن استمرار مسلسل الانتقال الديمقراطي وحمايته من أية انزلاقات ، وتوطيده وتدعيمه يبقى في نهاية المطاف المهمة المركزية في أجندتنا السياسية والأمل الذي تعقده كل القوى الحية في تطوير ديمقراطيتنا الناشئة ،إذ لا يجب أن ننسى أن اقتراع 27 شتنبر الذي أجمع الملاحظون على أنه شكل طفرة نوعية في تاريخ الاستحقاقات ببلادنا منذ الاستقلال حمل إشارات قوية حول تطلع المغاربة إلى استمرار أوراش الإصلاح واستكمال البناء الديمقراطي كبديل لا محيد عنه وكاختيار لا رجعة فيه بالنسبة لمستقبل بلادنا ومستقبل الأجيال الجديدة ، فلقد تمكنت الأغلبية السابقة من تأكيد شرعية تمثيلها من خلال صناديق الاقتراع مؤكدة قدرة الدينامية الديمقراطية ، حينما تتوفر الإرادة السياسية ، على المساهمة في إنتاج مشهد سياسي غير منازع فيه وفي شرعيته .

 

وفي هذا السياق فإن تصدر حزبنا لهذا المشهد السياسي لهو تأكيد كذلك على صواب الاختيار الاستراتجي للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني والذي شكل في حينه هبة تحديثية مكنت من مصالحة البلاد مع نفسها ومع واقعها السياسي وأغلبيتها السياسية الفعلية ، الأمر الذي تأكد عبر صناديق الاقتراع في 27 شتنبر 2002 . " واعتبرنا أن هذه العناصر تملي على الفريق التأكيد على ستة مواقف:

 أولا ـ لا تعارض بين الممارسة السياسية والأداء التقنوقراطي ، وأن يكون الثاني في خدمة الأول ، باعتبار الممارسة السياسية هي التعبير الصادق عن تطلعات ورغبات الشعوب .

 ثانيا ـ التأكيد مجددا على التلازم والترابط بين البناء الاقتصادي والاجتماعي وبين البناء الديمقراطي .

 ثالثا ـ الإيمان بالتلازم بين مهام البناء والتحديث الاقتصادي وتطوير النسيج الإنتاجي وبين التنمية الاجتماعية ، أي لا فصل بين الاقتصادي والاجتماعي .

 رابعا ـ ضرورة المحافظة على التدخل العمومي والدور الاستراتيجي للدولة مع الإشارة إلى تغير فلسفة التدخل وآلياته وميادينه ومداه .

 خامسا – ضرورة توفير الوسائل والإمكانيات التمويلية لتحقيق الأهداف المسطرة مع توجيه عقلاني للموارد المتاحة.

سادسا ـ التأكيد على أن صلابة البناء الديمقراطي والنماء الاقتصادي والاجتماعي تتأسس دائما على خلفية التراكم وليس على خلفية أوهام القطيعة.

 وانطلاقا من ذلك فإنه يجب استكمال وتطوير الرصيد ( أو التراكم ) من الإنجازات في مختلف قطاعات العمل الحكومي التي تمت في مرحلة التناوب التوافقي ، والتأكيد كذلك على أن الفريق الاشتراكي سيقف ضد كل محاولة لإجهاض هذه المكاسب أو الالتفاف عليها أو تحويل مسارها .

 

انطلاقا من هذا الموقف، كان لزاما على الفريق الاشتراكي أن يستعد ليكون في مستوى التحديات المطروحة وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه في مرحلة دقيقة وحساسة في تاريخ البلاد . وهكذا تم وضع الترتيبات اللازمة والتنسيق والعمل المشترك بين مختلف مكونات الأغلبية، وهو عمل لم يكن بالسهل حيث فرض على الفريق الاشتراكي مسؤولية مضاعفة تجلت في ضرورة التأقلم مع الصيغة الجديدة للحكومة التي اختار الحزب المشاركة فيها.

 

ورغم كل الإكراهات والظروف السياسية التي اشتغل في إطارها الفريق الاشتراكي فإنه حافظ على السبق في اتخاذ المبادرات . فمثلا بخصوص الأحداث الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 فقد تمكن الفريق الاشتراكي ممثلا في شخصنا المتواضع أن يقود المسيرة الوطنية لإدانة الإرهاب من خلال ترؤسه للجنة التنظيمية لهذه المسيرة التاريخية ذات الأبعاد والدلالات الرمزية الكبيرة . كما بادر الفريق مباشرة على إثر الأحداث الإرهابية إلى توجيه طلب قصد التعجيل بعقد اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان من أجل تقديم التعديلات على القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب وهو ما تم بالفعل. كما وجه طلبا لعقد جلسة عمومية طارئة حول هذه الأحداث الإرهابية ، انعقدت بتاريخ 19 ماي 2003.وتجدر الإشارة في هذا السياق دائما إلى تنظيم الفريق الاشتراكي ليوم دراسي حول مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب يوم 12 مارس 2004 بمقر مجلس النواب بالاشتراك مع الشبكة الوطنية حول مشروع قانون الإرهاب تمت فيه دعوة كل الأطراف المعنية بالموضوع للمشاركة في هذا اليوم الدراسي .

 

واستمر الفريق الاشتراكي ـ في إطار مراقبة العمل الحكومي ـ في طرح الأسئلة الآنية والشفوية والكتابية بوتيرة أعلى وبنفس النوعية المعهودة في الأسئلة التي يطرحها (1159 سؤال شفوي من مجموع 5935 مما يضعه في المرتبة الأولى، و3847 سؤال كتابي من مجموع 15179 مما يضعه في المرتبة الثانية). لأننا حرصنا على أن لاتهم الأسئلة الكتابية القضايا الشخصية انسجاما مع الدستور والقانون وهو ما جعلنا نحتل المكانة الأولى فعليا، والثانية شكلا على اعتبار أن الفريق المحتل للرتبة الأولى تخرج أسئلته عن الهدف من الأسئلة باعتبارها وسيلة رقابية لا وسيلة للاتقاء والزبونية. ومساهمة منه في الإنتاج التشريعي تقدم الفريق الاشتراكي خلال هذه الولاية ب 23 مقترح قانون من مجموع 129 .

 

وكما سبق لنا أن أكدنا ذلك فإن المهم هو أن نكون قوة اقتراحية ، ولنا أن نفخر أننا أول فريق قدم مقترح الجنسية لاستفادة الأطفال من أم مغربية وأب أجنبي من الجنسية المغربية . وإذ أن ما يدفع الفريق إلى تقديم مقترحات القوانين هو الحاجة الماسة لأوسع فئات الشعب المغربي إلى قوانين تحمي الحريات وتنظم العلاقات وتحدد الواجبات . هو ما دفعنا لتقديم مقترح قانون لحماية المستهلك أمام اتساع العولمة وانفتاح الأسواق ودخول السلع الأجنبية، وكذا مقترح قانون يتعلق بالصحافة، وآخر بتنظيم الأرشيف لحماية الذاكرة الوطنية .

 

وبخصوص مهنة المحاماة ، فإننا حاولنا تضمين المقترح المصادق عليه تطلعات المحامين لتنظيم المهنة وحمايتها خاصة بعد دخول اتفاقية التجارة العالمية حيز التنفيذ ، حيث أصبحت عولمة الخدمات ودخول استثمارات أجنبية للمغرب تستدعي استفادة المحامين المغاربة منها بدل أن تستحوذ عليها كلها مكاتب المحامين الأجانب الكبرى التي أصبحت تفتح بالمغرب .

 

كما عمل الفريق الاشتراكي على تحسين النصوص التشريعية المعروضة على مجلس النواب بإدخال التعديلات عليها سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع الأغلبية.

 

وعلى مستوى الإنتاج التشريعي دائما نشير إلى أن مجلس النواب صادق خلال هذه الولاية التشريعية على 225 نصا تشريعيا (216 مشروع قانون و 9 مقترحات قوانين) ضمنها نصوص تتعلق بإصلاحات أساسية في المجالات السياسية ، والحقوقية، والاقتصادية، والمالية، والثقافية، والتربوية، والاجتماعية، ونصوص تتعلق بتخليق الحياة العامة. ومن بين هذه النصوص نذكر مدونة الأسرة، وقانون الأحزاب السياسية ، والقوانين الانتخابية (القانون التنظيمي لمجلس النواب، ومدونة الانتخابات ، ومراجعة اللوائح الانتخابية) ، وقانون المراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى ، وقانون الجنسية ، وقانون يرمي إلى تغيير وتتميم بعض مقتضيات مجموعة القانون الجنائي بهدف منع وتجريم التعذيب وكافة المعاملات اللإنسانية ، وقانون يتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي يرمي إلى تعزيز وصيانة حقوق الطفل والمرأة ، والقانون المتعلق بتعديل بعض فصول مدونة الأحوال الشخصية والهادف إلى تغيير سن الرشد وتخفيض السن الانتخابي –تبعا لذلك – إلى 18 سنة من أجل رفع مشاركة الشباب في الحياة السياسية ، وهذا يستجيب لمطلب من أهم مطالب القوى الديمقراطية والحزب بصفة خاصة منذ أمد بعيد ، وقانون متعلق بالفنان وقانون متعلق بمدونة الشغل ، وقانون متعلق بإنهاء احتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي ، وقانون يتعلق بالمحكمة العليا ، وقانون يتعلق بالحصانة البرلمانية، ...

 

كما عرفت بلادنا خلال هذه الولاية التشريعية مجموعة من المحطات الهامة مثل إلغاء محكمة العدل الخاصة ، وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ، وتقديم ملفات الفساد أمام القضاء (ملف صندوق القرض العقاري والسياحي ، وملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وملف المطاحن) .

 

ونظرا للأهمية التي يوليها الفريق الاشتراكي للأيام الدراسية التي ينظمها بالاشتراك مع عدة جهات سواء رسمية أو من فعاليات المجتمع المدني حول مواضيع وقضايا أساسية، فقد نظم الفريق الاشتراكي 13 يوما دراسيا حول العديد من القضايا والملفات الهامة، وندوة فكرية في موضوع المهدي بنبركة : كفاح من أجل الديمقراطية – نموذج المجلس الوطني الاستشاري . كما نظم الفريق الاشتراكي لقاء تعريفيا بمقترح القانون الذي قدمه والمتعلق بالجنسية . كما عقد اجتماعين بحضور الكاتب الأول للحزب . ونظم الفريق الاشتراكي لقاء مع وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برئاسة أمينها العام نايف حواتمة ، ولقاء مع رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي المصري ، ولقاء مع شبيبة الحزب الاشتراكي الألماني . كما نظم الفريق الاشتراكي مائدة مستديرة حول موضوع مشروع قانون الوساطة والتحكيم. ونشير كذلك إلى الزيارة التي قام بها الفريق الاشتراكي للمناطق المنكوبة بسطات والمحمدية للوقوف على مخلفات فيضانات 24و25 نونبر 2002 ومواساة عائلات الضحايا . كما نشير كذلك إلى الزيارة الميدانية التي قام بها الفريق الاشتراكي لمدينة صفرو (5و6 يونيو 2004).

 

ومن جهة أخرى توصل الفريق الاشتراكي خلال هذه الولاية التشريعية بعدد كبير من المراسلات الواردة عليه من المواطنين والتنظيمات الحزبية الإقليمية والجمعيات والمكاتب النقابية وبعض المجموعات، وذلك اعتبارا لمصداقيته السياسية. وقد أولى الفريق الاشتراكي بالغ العناية والاهتمام بهذه المراسلات حيث تمت دراستها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها سواء عن طريق مراسلة الجهات المسؤولة، أو من خلال طرحها في إطار الأسئلة الشفوية والكتابية، مع إبلاغ المعنيين بالأمر بالإجراءات المتخذة وبنتائجها. وتتمحور هذه المراسلات حول قضايا مختلفة منها ما هو حقوقي وما هو إداري وما هو جمعوي أو مهني وما هو محلي أو وطني....

 

ومواكبة لقضايا الأمة العربية وتطوراتها وجه الفريق الاشتراكي طلبا لعقد جلسة عمومية خاصة للتضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي انعقدت بتاريخ 20 أبريل 2004.

 

وفي إطار تفعيل عمل اللجان النيابية وجه الفريق الاشتراكي 54 طلبا لعقد اجتماعات هذه اللجان لتدارس قضايا أساسية متعددة. كما ساهم الفريق الاشتراكي في تفعيل الدبلوماسية البرلمانية من خلال مساهمته في العلاقات الخارجية سواء التي تتم داخلا الوطن أو خارجه.

 

وهكذا يتأكد أن هذه الولاية التشريعية عرفت محطات تشريعية وسياسية مهمة التقت مع التوجه الديمقراطي الحداثي للحزب ومع مرجعيته أو جاءت استجابة لمطالب الصف الديمقراطي بصفة عامة. كما اندرجت أهم المنجزات الحكومية في سياق متابعة الأوراش الإصلاحية التي بدأتها حكومة التناوب ، مما يدل على صواب وبعد النظر في التحليل الذي قام به الحزب لمستجدات الواقع السياسي وسياسة التبصر والواقعية السياسية اللذين ميزا موقفه من الوضع السياسي وكيفية التعامل معه. وهو النهج الذي التزمنا العمل به في الفريق خلال هذه الولاية التشريعية.

  
إدريس لشك
ر



L'ensemble du bilan est sur: http://www.usfp.ma/site%20groupe%20socialiste/resultat02_07.htm

Partager cet article

Repost 0
Published by Driss LACHGAR - dans Archives
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Driss Lachguar إدريس لشكر
  • Driss Lachguar إدريس لشكر
  • : Blog de Driss Lachguar
  • Contact

Recherche

Pages

Liens